تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
يَدَّعِي أَنَّ لَهُ قِبَلَهُ أَكْرَارَ حِنْطَةٍ قَالَ إِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا فِي يَدِهِ شَيْئاً قَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَدَا عَلَيْهِ فَأَخَذَ مَالَهُ فَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا أَخَذَ أَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِثْلَ هَذَا
شرح
بموثقة بريد بن معاوية . والقول بالجواز مطلقا لابن إدريس ، وهو الأقوى ، والجواب عن الرواية مع قطع النظر عن سندها أنها مفروضة في استيفاء أحد الوصيين على الاجتماع بدون إذن الآخر ، ونحن نقول بموجبه ، فإن أحد الوصيين كذلك بمنزلة الأجنبي ، وليس له الاستيفاء إلا بإذن الآخر كباقي التصرفات ، وليس للآخر تمكينه منه بدون إثباته . والكلام هنا في الوصي المستقل ، نبه عليه في آخر الرواية ، بأن هذا ليس مثل هذا ، أي : هذا يأخذ باطلاع الوصي الآخر ، وليس له تمكينه بمجرد الدعوى ، بخلاف من يأخذ على جهة المقاصة حيث لا يطلع عليه أحد « 1 » . انتهى . وأقول : عبارة الشيخ في النهاية هكذا : وإذا كان للوصي على الميت مال لم يجز له أن يأخذه من تحت يده إلا ما تقوم له بينة « 2 » . انتهى . وقال ابن إدريس رحمه الله : هذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ، والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه يأخذ مما له في يده ، لأن من له على إنسان مال ولا بينة له عليه ولا يقدر على استخلاصه ظاهرا ، فله أن يأخذ حقه باطنا ، لأنه يكون بأخذ ماله محسنا ، وقال تعالى "ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ" انتهى .
هامش
( 1 ) المسالك 1 / 415 . ( 2 ) النهاية ص 608 .