لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا تَصِحُّ إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ السُّكْنَى حَيَاةَ مَنْ جُعِلَتْ لَهُ السُّكْنَى فَحِينَئِذٍ يُقَوَّمُ وَيُنْظَرُ بِاعْتِبَارِ الثُّلُثِ وَزِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُتَأَوِّلُ لِلْحَدِيثِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ جَعَلَ لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ لَكَانَ حِينَ مَاتَ بَطَلَتِ السُّكْنَى وَلَمْ يُحْتَجْ مَعَهُ إِلَى تَقْوِيمِهِ وَاعْتِبَارِهِ بِالثُّلُثِ وَقَدْ بَيَّنَّا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
[ الحديث 40 ]
40 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَضَى فِي الْعُمْرَى أَنَّهَا جَائِزَةٌ لِمَنْ أَعْمَرَهَا فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئاً مَا دَامَ حَيّاً فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا تُوُفِّيَ .
فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ ع فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا تُوُفِّيَ يَعْنِي الَّذِي جَعَلَ الْعُمْرَى دُونَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَرَادَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْعُمْرَى لَمَا قَالَ إِنَّهُ
شرح
المعنى أنه فعل ذلك في حياته ، أي : صحته . أو في آخر حياته ، أي : مرض الموت كما حمله في المسالك .
الحديث الأربعون : صحيح .
قوله : يعني الذي جعل العمري بل يمكن أيضا حمله على ما إذا كان معلقا بموت المالك ومات الساكن قبله ، فإنه يسكن فيه ورثة الساكن ما دام المالك حيا .
وقوله عليه السلام " جائزة لمن أعمرها " لعل المراد بالجواز فيه الإمضاء ، أي : هي ممضاة لمن أعمرها المالك . ويمكن أن يكون المراد أنه يرجع إلى المالك بعد موت الساكن إذا علقت بموت الساكن .
وبالجملة يمكن أن يقرأ " لمن أعمرها " على بناء المجهول ، فما ذكرنا حينئذ أظهر ، وكذا إذا قدر الظرف ، أي : لمن أعمرها له كما مر . وعلى التقديرين