لَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ أَنْتِ طَالِقٌ وَيُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَكُلُّ مَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ مُلْغًى " .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَا تَضَمَّنُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا مِنْ قَوْلِهِمُ اعْتَدِّي يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُنَافِي الصَّحِيحَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ سَمَاعَةَ لِأَنَّ قَوْلَهُمُ اعْتَدِّي إِنَّمَا يَكُونُ بِهِ اعْتِبَارٌ إِذَا تَقَدَّمَهُ قَوْلُ الرَّجُلِ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ يَقُولُ اعْتَدِّي لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهَا اعْتَدِّي لَيْسَ لَهُ مَعْنًى لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَقُولَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَعْتَدُّ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ لَهَا اعْتَدِّي لِأَنِّي قَدْ طَلَّقْتُكِ فَالاعْتِبَارُ بِالطَّلَاقِ لَا بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ كَالْكَاشِفِ لَهَا عَنْ أَنَّهُ لَزِمَهَا حُكْمُ الطَّلَاقِ وَكَالْمُوجِبِ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَلَوْ تَجَرَّدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ لَمَا كَانَ بِهِ اعْتِبَارٌ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ سَمَاعَةَ
شرح
بها إلى الشهود إلى منازلهم ، وهذا المحال الذي لا يكون ولم يوجب الله عز وجل على العباد ، قال الحسن : وليس الطلاق إلا كما روى بكير بن أعين . إلى آخر ما في المتن « 1 » .
ولا يخفى أن استدلاله إنما يتم لو كان لفظ الطلاق منحصرا في قوله " اعتدي " ولعل الشيخ لوهنه أسقطه .
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : الطلاق للعدة أن يطلق الرجل امرأته عند كل طهر يرسل إليها إن اعتدي فإن فلانا طلقك ، قال : وهو أملك برجعتها ما لم تنقض عدتها .
وفي الموثق عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يرسل إليها فيقول الرسول : اعتدي فإن فلانا قد فارقك ، قال ابن سماعة : وإنما معنى قول الرسول " اعتدي فإن فلانا فارقك " معنى الطلاق أنه لا تكون فرقة إلا بطلاق « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 6 / 70 ، ذيل ح 4 .
( 2 ) فروع الكافي 6 / 70 ، ح 3 و 4 .