تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
التَّطْلِيقَةُ الثَّالِثَةُ التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ
شرح
وقال الفاضل الأردبيلي قدس سره في آيات الأحكام : في قوله تعالى "الطَّلاقُ مَرَّتانِ« 1 » " أي : التطليق الرجعي مرتان ، فإن الثالثة بائنة ، أو التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة ، ولم يرد بالمرتين التثنية بل مطلق التكرير ، كقوله" ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ "« 2 » أي : كرة بعد كرة لا كرتين فقط ، ومثله لبيك وسعديك ." فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ "تخيير للأزواج بعد أن علمهم كيف يطلقونهن بين أن يمسكوهن بحسن المعاشرة والقيام بحقهن ، وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم ، وعلى الأول « 3 » فمعناه بعد التطليقتين ، فالواجب إمساك المرأة بالرجعة وحسن المعاشرة ، أو تسريح بإحسان بأن يطلقها الثالثة ، أو بأن لا يراجعها حتى تبين . « 4 » قوله عليه السلام : التطليقة الثالثة في الكافي " الثانية " ، « 5 » وعليه لعل المعنى بعد الثانية ، أو المعنى الطلاق الذي ينبغي ، ولا يكره بكراهة شديدة مرتان ، فإذا طلق واحدة وراجعها ، فإما أن يمسكها بعد ذلك أو يطلقها طلاقا لا يرجع فيها ، فأما الرجوع والطلاق بعد ذلك فإضرار بها ، ولذا عاقبه الله بعد ذلك بعدم الرجوع إلا بالمحلل ، وهذا تأويل حسن في الآية لم يتعرض له أحد من الفقهاء والمفسرين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 229 . ( 2 ) سورة الملك : 5 . ( 3 ) في المصدر : الثاني . ( 4 ) زبدة البيان ص 600 - 601 . ( 5 ) فروع الكافي 6 / 65 ، ح 1 .