قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذِهِ الْأَخْبَارُ لَا تُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَصِحُّ قَبْلَ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ نَذْراً لِلَّهِ تَعَالَى فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَذْراً لَمْ يَكُنْ لِكَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ تَأْثِيرٌ وَلَمَا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَفِيَ بِمَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَذْراً كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ فَأَمَّا مَا تَضَمَّنَ الْخَبَرَانِ الْأَوَّلَانِ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فَهُوَ مَعْمُولٌ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ أَيْضاً وَلَوْ أَنَّ إِنْسَاناً عَمِلَ عَلَى الْخَبَرِ الْأَخِيرِ فَاخْتَارَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَكُنْ مُخْطِئاً
[ الحديث 46 ]
46 الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِثَلَاثِ مَمَالِيكَ لَهُ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ أَعْتَقْتَ مَمَالِيكَكَ قَالَ نَعَمْ أَ يَجِبُ الْعِتْقُ لِأَرْبَعَةٍ حِينَ أَجْمَلَهُمْ أَوْ هُوَ لِلثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَعْتَقَ فَقَالَ إِنَّمَا يَجِبُ الْعِتْقُ لِمَنْ أَعْتَقَ
شرح
الحديث السادس والأربعون : موثق .
وقال في المسالك : عمل الشيخ والجماعة بإطلاق رواية سماعة ، وفيه إشكال لأن الحكم إن كان جاريا على ما في نفس الأمر فالحكم كذلك ، ولا فرق بين كون من أعتقهم بالغين حد الكثرة وعدمه ، لأن الإقرار ليس من الأسباب الموجبة لإنشاء العتق . وإن كان جاريا على ظاهر الإقرار ، فمقتضاه الحكم بانعتاق جميع مماليكه ، لأنه جمع مضاف يفيد العموم ، و " نعم " يقتضي تقرير السؤال ، واستقرب العلامة في القواعد اشتراط الكثرة في العتق لتطابق لفظ الإقرار ، والإشكال فيه أقوى من الإطلاق .
فالحق العمل بالظاهر والحكم بعتق الجميع ، وأما في الواقع فلا يحكم عليه إلا بعتق من أعتقه ، نعم دلت القرائن على أنه لا يريد باللفظ مدلوله ، كما لو مر