وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ع فِي إِفَاضَتِهِمْ مِنْهَا وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشُ أَنَّ قُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ مَضَتْ كَأَنَّهُ دَخَلَ فِي أَنْفُسِهِمْ شَيْءٌ لِلَّذِي كَانُوا يَرْجُونَ مِنَ الْإِفَاضَةِ مِنْ مَكَانِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَمِرَةَ وَهِيَ بَطْنُ عُرَنَةَ بِحِيَالِ الْأَرَاكِ فَضَرَبَ قُبَّتَهُ وَضَرَبَ النَّاسُ أَخْبِيَتَهُمْ عِنْدَهَا فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَمَعَهُ فَرَسُهُ وَقَدِ اغْتَسَلَ وَقَطَعَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى وَقَفَ بِالْمَسْجِدِ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ ثُمَّ مَضَى إِلَى الْمَوْقِفِ فَوَقَفَ بِهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَبْتَدِرُونَ أَخْفَافَ نَاقَتِهِ يَقِفُونَ إِلَى جَنْبِهَا فَنَحَّاهَا فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعُ أَخْفَافِ نَاقَتِي الْمَوْقِفَ وَلَكِنْ هَذَا كُلُّهُ مَوْقِفٌ وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِمُزْدَلِفَةَ فَوَقَفَ حَتَّى وَقَعَ الْقُرْصُ قُرْصُ الشَّمْسِ ثُمَّ أَفَاضَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالدَّعَةِ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَهِيَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى صَلَّى فِيهَا الْفَجْرَ وَعَجَّلَ ضُعَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ بِاللَّيْلِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلَمَّا أَضَاءَ لَهُ النَّهَارُ أَفَاضَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مِنًى فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعاً وَسِتِّينَ أَوْ سِتّاً وَسِتِّينَ وَجَاءَ عَلِيٌّ ع بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهَا سِتّاً وَسِتِّينَ وَنَحَرَ عَلِيٌّ ع أَرْبَعاً
شرح
مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ،فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ« 1 » .
وقال في الكشاف ما حاصله : موقع " ثم " هاهنا موقعها في قولك " أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم " لما سبق من دلالة "فَإِذا أَفَضْتُمْ" على أن الإفاضة تكون من عرفات ، وأن معنى "ثُمَّ أَفِيضُوا" ليكن أفاضتكم من حيث أفاض
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 / 296 .