وَهَذَا بَيِّنٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا السَّعْيُ إِذَا فَرَغَتْ مِنَ الطَّوَافِ أَوْ طَافَتْ شَيْئاً مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ حَائِضاً مَا رَوَاهُ
شرح
ويظهر من الصدوق رحمه الله في الفقيه « 1 » أنه قال بهذا التفصيل الذي يظهر من هذا الخبر ، وبه جمع بين الأخبار المختلفة ، ولا يبعد عن الصواب . ويمكن القول بالتخيير أيضا .
وقيل : الذي يقتضي الجمع والتوفيق بين أخبار هذا الباب أن يقال : إن المرأة إذا أحرمت طاهرا بالعمرة المتمتع بها إلى الحج وأتت مكة وأرادت أن تدرك التمتع .
فإن أدركت الطواف أو أكثره طاهرا ، ثم حاضت أخرت بقية الطواف والسعي إن لم تأت به بعد ، أو بقيته إن أتت ببعضه إلى أن طهرت ، فإن خافت أن يفوتها الحج قدمت الحج وأخرت ما بقي من طوافها وجوبا وما بقي من سعيها استحبابا لتدركه طاهرا ، لكونه من شعائر الله .
وإن لم تدرك من الطواف شيئا ، أو أدركت أقل من النصف فحاضت ، قدمت السعي وأخرت الطواف ، لتدرك بعض أفعال العمرة حتى تكون متمتعة ، فإنها إن لم تسع حينئذ تكون غير متأتية بشيء من أفعال العمرة قبل الحج ، فلا تكون متمتعة .
انتهى .
وأما تأويل الشيخ فلا يخفى بعده ، ولعل رد الخبر أولى من هذه التأويلات ، ودعوى عدم الفرق بين الحالين طريف ، إذ لا طريق لنا إلى العلم بعلل الأحكام .
وأيضا الفرق ظاهر ، إذ مع تحقق الحيض لا يمكنها قصد التمتع بتة ، بل نيتها مرددة بين الحج والعمرة حقيقة ، بخلاف ما إذا كانت طاهرة ، فإنها قاصدة للعمرة بتة من غير تردد .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 242 .