فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا بَلِ شَانِئِكَ فَإِنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ .
قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَنْ نَزَعَ مِنْ جِلْدِهِ قَمْلَةً فَقَتَلَهَا أَوْ رَمَى بِهَا فَلْيُطْعِمْ
شرح
يا هناه . وقيل : يا هنتاه يا بلهاء ، كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم . « 1 » انتهى .
أقول : لما كانوا يذكرون يا هناه بمعنى يا فلان في صدر الكلام مكررا ، كان مظنة لأن يتوهم أنه قسم ، فأزال عليه السلام ذلك الوهم .
قوله : لا بل شانئك الظاهر أنه كان لا أب لشانئك كما في الدروس . وقولهم " لا أب لشانئك " و " لا أبا لشانئك " أي لمبغضك . قال ابن السكيت : وهي كناية عن قولهم " لا أبا لك " كذا ذكره الجوهري .
أقول : لعل مراده أنه أسند عدم الأب إلى مبغضة ، والمراد نسبته إليه رعاية للأدب ، فيكون المراد بالخبر الحلف بهذا ، كان يقول : لا أب لشانئك إن لم يكن كذا ، أي : لا أب لك ، فآل بكثرة الاستعمال إلى ما ترى .
ويمكن أن يكون المراد لا أقسم بشيء هين ، بل أقسم بشأنيك ، والشأنان العرقان المكتنفان بالرأس ، فيكون القسم بعرقي رأسه الملزومين لحياته ، كما في قولهم " لعمرك " ، أو يكون " لا " نفيا لما ذكره المخاطب ، ويكون حرف القسم في " شانئك " مقدرا . أو يكون المراد أنا شانئك ومبغضك إن لم يكن كذا ، والله يعلم .
قوله : فليطعم مكانها هذا هو المشهور .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 5 / 280 .