وَشَهْرٌ نَاقِصٌ لَا يُوجِبُ أَيْضاً دَعْوَى الْخَصْمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا ادَّعَاهُ وَلَا فِي شَعْبَانَ مَا حَكَمَ بِهِ مِنْ نُقْصَانِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْوَصْفُ مِنَ الْكَمَالِ وَالنُّقْصَانِ لَكِنَّهَا لَا تَكُونُ كَذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالنِّظَامِ بَلْ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَتَّفِقَ فِيهَا شَهْرَانِ مُتَّصِلَانِ عَلَى التَّمَامِ وَشَهْرَانِ مُتَوَالِيَانِ عَلَى النُّقْصَانِ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَيْضاً كَمَا وَصَفْنَاهُ وَيَكُونُ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى وِفَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّ فِيهَا شَهْراً نَاقِصاً وَشَهْراً تَامّاً إِذْ لَيْسَ فِي صَرِيحِ الْحَدِيثِ ذِكْرُ الِاتِّصَالِ وَلَا الِانْفِصَالِ
[ الحديث 59 ]
59 وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ رَبَاحٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
قَالَ صَوْمُ ثَلَاثِينَ يَوْماً .
وَهَذَا الْخَبَرُ أَيْضاً نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ لَا يُوجِبُ عِلْماً وَلَا عَمَلًا وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ كَالْكَلَامِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ بِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ بِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ لِلصِّيَامِ ثَلَاثِينَ يَوْماً لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ إِكْمَالُهَا فِي الشَّهْرِ إِذَا نَقَصَ صِيَامَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْماً إِذِ الْمُرَادُ بِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ الْأَيَّامُ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ الشَّهْرِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الشَّهْرَ الَّذِي هُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْماً شَهْرٌ فِي الْحَقِيقَةِ دُونَ الْمَجَازِ وَلَسْنَا نُنْكِرُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْنَا عِنْدَ الْإِغْمَاءِ فِي هِلَالِ
شرح
الحديث التاسع والخمسون : ضعيف .
قوله رحمه الله : سقط التعلق قال بعض الفضلاء : حاصله أن العدة إكمالها ثلاثين واجب في بعض الحالات معلوم ذلك شرعا . وقوله عليه السلام مطلقا يكفيه مصداق في الجملة ، فليحمل على ما هو المعلوم ، ولا يجب التعلق به في غير المعلوم ، فتدبر .