تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَى الْكَمَالِ وَلَمْ يَكُنْ نُقْصَانُ الشَّهْرِ مُفِيداً لِنُقْصَانِ الْفَرْضِ الَّذِي أَدَّاهُ فِيهِ وَالِاعْتِلَالُ أَيْضاً فِي أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا ثَلَاثِينَ يَوْماً بِقَوْلِهِ تَعَالَى
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
يَبْطُلُ ثُبُوتُهُ عَنْ إِمَامٍ هُدًى بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَمَالِ الْفَرْضِ الْمُؤَدَّى فِيمَا نَقَصَ مِنَ الشَّهْرِ عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْماً مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يُفِيدُ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِتَكْمِيلِ الْعِدَّةِ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إِلَى مَعْنَى الْقَضَاءِ لِمَا فَاتَ مِنَ الصِّيَامِ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى -
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ فَرَضَ عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ عِنْدَ إِفْطَارِهِمَا فِي الشَّهْرِ الْقَضَاءَ لَهُ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ لِيُكْمِلُوا بِذَلِكَ عِدَّةَ مَا فَاتَهُمْ مِنْ صِيَامِ الشَّهْرِ الَّذِي مَضَى وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَحْدِيدٌ لِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ بِمَا يَجِبُ مِنْ قَضَاءِ الْفَائِتِ كَائِناً مَا كَانَ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ لِتَمَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْماً مَوْضُوعٌ لَا يَصِحُّ عَنِ الْأَئِمَّةِ ع وَلَوْ سَلِمَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَكُنْ مَا تَضَمَّنَهُ لَفْظُ مَتْنِهِ مُخْتَلًّا لِوِفَاقِ الْعَمَلِ عَلَى الْأَهِلَّةِ وَلَمْ يُوجِبِ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ خِلَافِهِ وَذَلِكَ أَنَّ تَكْذِيبَ الْعَامَّةِ فِيمَا ادَّعَوْهُ مِنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص شَهْرَ رَمَضَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ إِيَّاهُ ثَلَاثِينَ يَوْماً لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَهُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً غَيْرَ أَنَّ صِيَامَهُ كَذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صِيَامِهِ إِيَّاهُ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَلَوِ اقْتَضَى صِيَامُهُ إِيَّاهُ فِي مُدَّةِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَغَيُّرِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ وَكَوْنِهِ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ بَعْدَهُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَا صَامَ إِلَّا تَامّاً لَا يُفِيدُ كَوْنَ شَهْرِ الصِّيَامِ ثَلَاثِينَ يَوْماً عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الصَّوْمَ غَيْرُ الشَّهْرِ وَهُوَ فِعْلُ الصَّائِمِ وَالشَّهْرُ حَرَكَاتُ الْفَلَكِ وَهِيَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَالْوَصْفُ بِالتَّمَامِ إِنَّمَا هُوَ لِلصَّوْمِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْعَبْدِ دُونَ الْوَصْفِ لِلزَّمَانِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا