تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
إِمَامٍ هُدًى ع مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
لَا يُوجِبُ اسْتِمْرَارَ أَمْثَالِ ذَلِكَ الشَّهْرِ عَلَى الْكَمَالِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ - وَلَيْسَ اتِّفَاقُ تَمَامِ ذِي الْقَعْدَةِ فِي أَيَّامِ مُوسَى ع - مُوجِباً تَمَامَهُ فِي مُسْتَقْبَلِ الْأَوْقَاتِ وَلَا دَالًّا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بَطَلَ إِضَافَةُ التَّعْلِيلِ لِتَمَامِ ذِي الْقَعْدَةِ أَبَداً بِمَا تَضَمَّنَهُ الْقُرْآنُ مِنْ تَمَامِهِ حِيناً إِلَى صَادِقٍ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى لَا سِيَّمَا وَهُوَ تَعْلِيلٌ أَيْضاً لِتَمَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا نِسْبَةٌ بِالذِّكْرِ فِي التَّمَامِ وَاخْتِزَالُ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ مِنَ السَّنَةِ لَا يَمْنَعُ مِنِ اتِّفَاقِ النُّقْصَانِ فِي شَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةٍ عَلَى التَّوَالِي وَتَمَامِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِمَعْنًى لَا يُوجِبُهُ عَقْلٌ وَلَا عَادَةٌ وَلَا لِسَانٌ وَكَذَلِكَ التَّعْلِيلُ لِكَوْنِ شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْماً أَبَداً بِكَوْنِ الْفَرَائِضِ لَا تَكُونُ نَاقِصَةً لِأَنَّ نُقْصَانَ الشَّهْرِ عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْماً لَا يُوجِبُ النُّقْصَانَ فِي فَرْضِ الْعَمَلِ فِيهِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتَعَبَّدْنَا بِفِعْلِ الْأَيَّامِ وَلَا يَصِحُّ تَكْلِيفُنَا فِعْلَ الزَّمَانِ وَإِنَّمَا تَعَبَّدَنَا بِالْعَمَلِ فِي الْأَيَّامِ وَالْفِعْلِ فِي الزَّمَانِ فَلَا يَكُونُ إِذاً نُقْصَانُ الزَّمَانِ عَنْ غَيْرِهِ بِالْإِضَافَةِ نُقْصَاناً فِي الْعَمَلِ أَ لَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عَمَلٌ فِي شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَأَدَّاهُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ عَلَى مَا حُدَّ لَهُ فِيهِ مِنِ ابْتِدَائِهِ بِهِ مِنْ أَوَّلِهِ وَخَتْمِهِ إِيَّاهُ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَكْمَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصاً عَنِ الْكَمَالِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ بِالشُّهُورِ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي أَوَّلِ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ فَقَضَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِيهَا وَاحِدٌ عَلَى الْكَمَالِ ثَلَاثُونَ يَوْماً وَاثْنَانِ مِنْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْماً أَنَّهَا تَكُونُ مُؤَدِّيَةً لِفَرْضِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا مِنَ الْعِدَّةِ عَلَى كَمَالِ الْفَرْضِ دُونَ النُّقْصَانِ وَلَا يَكُونُ نُقْصَانُ الشَّهْرَيْنِ مُتَعَدِّياً إِلَى الْفَرْضِ فِيهَا عَلَى الْمَرْأَةِ مِنَ الْعِدَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ أَنَّ إِنْسَاناً نَذَرَ لِلَّهِ تَعَالَى صِيَامَ شَهْرٍ يَلِي شَهْرَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ بُرْئِهِ مِنْ مَرَضِهِ فَاتَّفَقَ كَوْنُ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً فَصَامَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ لَكَانَ مُؤَدِّياً إِلَى فَرْضِ