أَبَداً غَيْرُ مُوجِبٍ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْعَدَدِيُّونَ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ ع شَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَنْقُصُ أَبَداً إِنَّمَا أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَبَداً نَاقِصاً بَلْ قَدْ يَكُونُ حِيناً تَامّاً وَحِيناً نَاقِصاً وَلَوْ نَقَصَ أَبَداً لَمَا تَمَّ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَهَذَا مِمَّا لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُقَلَاءِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ لَمَا اخْتَصَّ شَهْرُ رَمَضَانَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَهْرُ رَمَضَانَ مُخْتَصّاً مِنَ الشُّهُورِ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ فِي حَالٍ لَمَا تَخَصَّصَ الذِّكْرُ لَهُ مِمَّا سِوَاهُ قِيلَ لَهُ لَوْ كَانَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ جَاءَ مُبْتَدَأً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ لَكَانَ لَغْواً كَمَا ذَكَرْتَ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كَانَ لِسَبَبٍ أَوْجَبَ تَخْصِيصَ الذِّكْرِ لَهُ وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ قَوْماً كَذَبُوا عَلَى النَّبِيِّ ص فَزَعَمُوا أَنَّ الَّذِي صَامَهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي زَمَانِهِ كَانَ النُّقْصَانُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنَ التَّمَامِ وَأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ شَهْرُ رَمَضَانَ عَلَى النُّقْصَانِ ثُمَّ قَابَلَهُمْ آخَرُونَ بِضِدِّ مَقَالَتِهِمْ فَادَّعَوْا أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ إِلَّا تَامّاً وَلَا يَكُونُ صِيَامُهُ أَبَداً إِلَّا عَلَى التَّمَامِ فَاقْتَضَتِ الْحَالُ مِنَ الْقَوْلِ مَا هُوَ رَدٌّ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَيْنِهِ فَلِذَلِكَ اخْتَصَّ الذِّكْرُ لَهُ بِمَا يَعُمُّ غَيْرَهُ مِنَ الْحُكْمِ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ لَمْ يَكُنِ اللَّفْظُ مُخْتَصّاً بِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَهْلِ اللِّسَانِ أَنَّهُ قَدْ يَحْسُنُ تَخْصِيصُ الْمَذْكُورِ مِنَ الْحُكْمِ بِمَا يَعُمُّ غَيْرَهُ إِذَا كَانَ لِذَلِكَ سَبَبٌ يُوجِبُهُ وَإِنْ قَبُحَ عِنْدَ عَدَمِ السَّبَبِ
شرح
الأخبار ، وإن لم يعمل بها فقهاؤهم الأربعة ، حيث رووا أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله : شهرا عيد لا ينقصان ، فتكون التقية عن بعض المحدثين المشهورين في ذلك الزمان .
وربما يدل كثير من الأخبار السابقة على وجود هذا القول واشتهاره بين معاصريهم عليهم السلام ، حيث وقع السؤال عن ذلك كثيرا ، وردوا عليهم السلام ذلك أشد ردا ، والله يعلم .