الْحَسَنُ بْنُ حُذَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع - إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً أَكْثَرَ مِمَّا صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْماً قَالَ كَذَبُوا مَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَنْ قَبَضَهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَلَا نَقَصَ شَهْرُ رَمَضَانَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَإِنَّهُ يُفِيدُ تَكْذِيبَ الرَّاوِي مِنَ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صَامَهُ ثَلَاثِينَ وَلَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صِيَامُهُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَلَا يَتَّفِقُ أَنْ يَكُونَ زَمَانُهُ كَذَلِكَ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ مَا صَامَ مُنْذُ بُعِثَ إِلَى أَنْ قُبِضَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْماً الْإِخْبَارَ عَمَّا اتَّفَقَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ زَمَانٍ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ دُونَ مَا يَسْتَقْبِلُ فِي الْأَوْقَاتِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَصُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْماً عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُخَالِفُ مِنَ الْكَثْرَةِ دُونَ الْقِلَّةِ وَالتَّغْلِيبِ دُونَ التَّقْلِيلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْماً عَلَى أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ حَسَبَ مَا ادَّعَاهُ الْمُخَالِفُونَ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ شَهْرُ رَمَضَانَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَثَلَاثِينَ لَيْلَةً عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي زَعَمَ الْمُخَالِفُونَ أَنَّ نُقْصَانَهُ عَنْ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ تَمَامِهِ وَإِذَا احْتَمَلَ الْكَلَامُ مِنَ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا ذَكَرْنَاهُ حَمَلْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ وَجَمَعْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي جَوَازِ نُقْصَانِ شَهْرِ رَمَضَانَ عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْماً لِيَقَعَ الِاتِّفَاقُ وَالِالْتِيَامُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ عَنِ الصَّادِقِينَ ع وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ شَهْرُ رَمَضَانَ ثَلَاثُونَ يَوْماً لَا يَنْقُصُ أَبَداً وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَا يَنْقُصُ وَاللَّهِ
شرح
قوله رحمه الله : فإنه يفيد تكذيب الراوي أقول : ويمكن حمل هذه الأخبار على التقية ، لأن العامة نقلوا مثل هذه