تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

[ الحديث 54 ]

54 وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ أَتَيْتُ مُعَاذَ بْنَ كَثِيرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ مَعِي إِسْحَاقُ بْنُ مُخَوَّلٍ فَقَالَ مُعَاذٌ لَا وَاللَّهِ مَا نَقَصَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَطُّ . وَهَذَا الْخَبَرُ لَا يَصِحُّ الْعَمَلُ بِهِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُوجَدُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ الْمُصَنَّفَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الشَّوَاذِّ مِنَ الْأَخْبَارِ وَمِنْهَا أَنَّ كِتَابَ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَرِيَ مِنْهُ وَالْكِتَابُ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحاً عَنْهُ لَضَمَّنَهُ كِتَابَهُ وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مُخْتَلِفُ الْأَلْفَاظِ مُضْطَرِبُ الْمَعَانِي أَ لَا تَرَى أَنَّ حُذَيْفَةَ تَارَةً يَرْوِيهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَتَارَةً يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع بِلَا وَاسِطَةٍ وَتَارَةً يُفْتِي بِهِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَلَا يُسْنِدُهُ إِلَى أَحَدٍ وَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ الِاخْتِلَافِ مِمَّا يُضْعِفُ الِاعْتِرَاضَ بِهِ وَالتَّعَلُّقَ بِمِثْلِهِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَكَانَ خَبَراً وَاحِداً لَا يُوجِبُ عِلْماً وَلَا عَمَلًا وَأَخْبَارُ الْآحَادِ لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ بِهَا عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْخَبَرُ مِمَّا يُوجِبُ الْعِلْمَ لَمْ يَكُنْ فِي مَضْمُونِهِ مَا يُوجِبُ الْعَمَلَ عَلَى الْعَدَدِ دُونَ الْأَهِلَّةِ وَأَنَا أُبَيِّنُ عَنْ وَجْهِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ
شرح
السلام أن الشهر لا يكون أقل من مقدار ما يشتمل على ثلاثين ليلة أو ثلاثين نهارا ، لا أنه لا يكون أقل من مجموع ثلاثين ليلة وثلاثين نهارا ، فتأمل . انتهى . أقول : لا يخفى ما فيه ومعنى كلام أبي عمر و " ظ " « 1 » . فتأمل . الحديث الرابع والخمسون : صحيح . قوله رحمه الله : وتارة يفتي به قال بعض الفضلاء : الإفتاء من قبل النفس إنما وقع من معاذ لا من حذيفة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .