بِمُؤْمِنٍ وَلَا مُسْلِمٍ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ
رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
شرح
ربع سدس الدينار ، وبالعراق نصف عشر « 1 » . انتهى .
وأقول : الأخير أشهر في الأخبار وبين الفقهاء .
قوله عليه السلام : وهو قوله عز وجل أقول : قبله "حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ« 2 » " .
قال في المجمع : ثم عاد سبحانه إلى قوله "أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً" فقال : "حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ" يعني : أن هؤلاء الكفار إذا أشرفوا على الموت سألوا الله تعالى عند ذلك الرجعة إلى دار التكليف ، فيقول أحدهم : "رَبِّ ارْجِعُونِ "على لفظ الجمع ، وفي معناه قولان :
أحدهما : أنهم استغاثوا أولا بالله ، ثم رجعوا إلى مسائله الملائكة ، فقال لهم :
ارجعوني ، أي ردوني إلى الدنيا ، عن ابن جرير .
والآخر : أنه على عادة العرب في تعظيم المخاطب ، كما قال : "قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ" وقال النضر بن شميل : سئل الخليل عن هذا ففكر ثم قال :
سألتموني عن شيء لا أحسنه ولا أعرف معناه ، فاستحسن الناس منه ذلك .
وأقول : قال رحمه الله في بيان الإعراب قبل ذلك : جاء الخطاب على لفظ الجمع ، لأنه سبحانه يقول : "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ" "إِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي" وهذا لفظ يعرفه العرب للجليل الشأن يخبر عن نفسه بما يخبر به الجماعة ، فكذلك جاء الخطاب في " ارجعون " .
هامش
( 1 ) القاموس 2 / 279 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 100 .