وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ مَعَ تَضَادِّهَا لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ إِلَّا عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ وَيَكُونُ صَاحِبُهُ ضَامِناً لَهُ مَتَى جَاءَ وَقْتُ الزَّكَاةِ وَقَدْ أَيْسَرَ الْمُعْطَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَيْسَرَ فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ وَإِذَا كَانَ التَّقْدِيمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَا رَوَاهُ
شرح
حيث حكى في البيان « 1 » عن أبي بصير جواز خمسة أشهر .
قوله رحمه الله : فلا فرق قيل هذا التأويل يستلزم رد خبر أبي بصير ، إلا أن يحمل ذلك على كراهة القرض قبل مضي ثمانية أشهر بقصد احتسابه من الزكاة بعد حول الحول . انتهى .
وقال في المختلف : قال المفيد رحمه الله : الأصل في إخراج الزكاة عند حلول وقتها ، دون تقديمها عليه وتأخيرها عنه كالصلاة ، وقد جاء عن الصادق عليه السلام رخص بتقديمها شهرين قبل محلها وتأخيرها بشهرين عنه ، وجاء ثلاثة أشهر أيضا وأربعة عند الحاجة إلى ذلك ، وما يعرض من الأسباب .
والذي أعمل عليه - وهو الأصل المستفيض عن آل محمد عليهم السلام - لزوم الوقت ، فإن حضره قبله من المؤمنين محتاج تجب صلته ، فأحب الإنسان أن يقدم له من الزكاة جعلها قرضا له ، فإذا دخل وقت الزكاة والمقترض على حاله من الفقر أجزأت عنه في الزكاة ، فإن تغيرت حاله إلى الغني لم يجز عنه ذلك في الزكاة . وهذا الكلام يشعر بمنع تعجيلها زكاة وجوازه قرضا ، وهو المشهور بين علمائنا ، واختاره الشيخ والسيد المرتضى .
وقال سلار : وقد ورد الرسم بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحق . وهو
هامش
( 1 ) البيان ص 203 .