أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ السُّلْطَانُ الْخَرَاجَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ .
وَمَا يَجْرِي مَجْرَى هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فَمَقْصُورٌ عَلَى الْأَرَضِينَ الْخَرَاجِيَّةِ لِأَنَّ الْأَرَضِينَ عَلَى ضُرُوبٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا أَنْ يُسْلِمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا طَوْعاً فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهَا أَكْثَرُ مِنَ الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ وَأَرْضٌ قَدِ انْجَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا أَوْ كَانَتْ مَوَاتاً فَأُحْيِيَتْ فَهِيَ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً فَيُقَبِّلُهَا مَنْ يَشَاءُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا قَبَّلَهُ الْأَرْضَ بِهِ وَيُخْرِجَ مِنْ حِصَّتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّكَاةَ الْعُشْرَ وَنِصْفَ الْعُشْرِ وَأَرْضٌ أُخِذَتْ عَنْوَةً بِالسَّيْفِ فَهِيَ أَرْضُ الْمُسْلِمِينَ يُقَبِّلُهَا الْإِمَامُ لِمَنْ شَاءَ فَعَلَى الْمُتَقَبِّلِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا قَبَّلَهُ بِهِ وَيُخْرِجَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حِصَّتِهِ الزَّكَاةَ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ ع لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ أَخَذَ السُّلْطَانُ الْخَرَاجَ مِنْهُ يَعْنِي لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِجَمِيعِ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُهُ فِيمَا يَبْقَى فِي يَدِهِ وَسَنُبَيِّنُ فِيمَا بَعْدُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَقْسَامِ الْأَرَضِينَ مَا رَوَاهُ
شرح
قوله رحمه الله : فمقصور على الأرضين الخراجية قال الفاضل التستري رحمه الله : يريد بها ما يشمل ما ينجلي عنها أهلها طوعا وما كانت مواتا ، لالتزامه بوجوب إخراج الزكاة مما يبقى في يده في هذه الأرض الزكاة ، كما في الأرض المفتوحة عنوة .
ويحتمل أن يراد منها الأرض المفتوحة عنوة التي يأخذ منها السلطان الخراج ويكون حاصل الكلام أن المذكور في الرواية حكم ما يؤخذ منه الخراج ، وهو إنما يكون في الأرض الخراجية .
وقال في النهاية : في حديث الفتح " إنه دخل مكة عنوة " أي : قهرا وغلبة . « 1 »
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 / 315 .