تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
تُزَايِلَنَّ مَنَاكِبَهُ وَلْيَكُنْ وَجْهُكَ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَا تَسْتَقْبِلْهُ وَلَا تَسْتَدْبِرْهُ الْبَتَّةَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ وَقَدْ فَهِمْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهِمْتُ وَاللَّهِ
شرح
وأما تخصيص المنكب الأيمن في صورة الاستقبال والأيسر في صورة الاستدبار ، فكأنه مخصوص بالعراق ، لأن قبلته مائلة إلى المغرب ، ففي الفرضين إذا فعل كذلك فقد حاذى جانب الميت ، ولم يتجاوز عن ما بين المشرق والمغرب ، بخلاف العكس فيهما ، كما لا يخفى على المتأمل . قوله عليه السلام : ولا تستقبله أي : الميت إذا كان مستدبرا " ولا تستدبره " أي : لا تقف محاذيا لدبره إذا كان مستقبلا . هذا ما حل في توجيه هذا الخبر بالبال ، والله أعلم بحقيقة الحال . ولعله يمكن الاستدلال بهذا الخبر على ما هو المتفق عليه من استلقاء الجنازة حال الصلاة مع عدم نص عليه صريحا ، والقوم تمسكوا بعمل الأصحاب . فإن قيل : هذا الخبر لا يدل على الهيئة المخصوصة ، بل على الأعم منها . قلت : بانضمام الأخبار الواردة بكون رأس الميت إلى يمين المصلي يدل على تمام المطلوب ، لكنه يمكن أن يقال : لعل لخصوصية المطلوب مدخلا في ذلك . قال في الذكرى : إنما يجب الاستقبال مع الإمكان ، فيسقط لو تعذر من المصلي أو الجنازة ، كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله ، كما روى أبو هاشم الجعفري عن الرضا عليه السلام ، وهذه الرواية وإن كانت غريبة نادرة ، كما قال الصدوق ، وأكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم ، إلا أنه ليس لها معارض ولا راد . وقد قال أبو الصلاح وابن زهرة : يصلي على المصلوب ، ولا يستقبل وجهه الإمام في التوجه ، فكأنهما عاملان بها ، وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين ،