رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فَلَمَّا أَنْ دَفَنُوهُ قَامَ ع إِلَى قَبْرِهِ فَحَثَا عَلَيْهِ مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ
شرح
قوله : قام عليه السلام إلى قبره ظاهره أنه عليه السلام كان جالسا قبل الدفن ، فيدل على عدم كراهته ، كما ذهب إليه الشيخ في الخلاف « 1 » وابن الجنيد ، وذهب المحقق والعلامة وابن أبي عقيل وابن حمزة إلى كراهته .
قال في الذكرى : اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد ، فجوزه في الخلاف ، ونفى عنه البأس ابن الجنيد للأصل ، ولرواية عبادة بن الصامت أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد ، فقال يهودي : إنا لنفعل ذلك ، فجلس وقال :
خالفوهم .
وكرهه ابن أبي عقيل وابن حمزة والفاضلان ، وهو الأقرب لصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام : ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده .
والحديث حجة لنا ، لأن " كان " يدل على الدوام ، والجلوس لمجرد إظهار المخالفة ، ولأن الفعل لا عموم له ، فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة ، ولأن القول أقوى من الفعل عند التعارض ، والأصل يخالف الدليل « 2 » . انتهى .
ويرد عليه أن لابن الجنيد أن يقول : احتجاجي ليس بمجرد الفعل ، بل لقوله عليه السلام " خالفوهم " .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 / 292 ، مسألة : 69 من كتاب أحكام الأموات .
( 2 ) الذكرى ص 53 .