. . . . . . . . . .
شرح
سلم الوجوب فهو وارد في أشياء مخصوصة والتعدي عنها يحتاج إلى دليل آخر .
وعن الثالث : أنه يجوز أن يكون " ثم " للترتيب الخارجي ، وقد يقع لغير ذلك المعنى كثيرا ، مثل قوله تعالى "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" « 1 » إلى غير ذلك ، واتفاق الأصحاب في تفاهم هذا المعنى منه قرينة ظاهرة على المراد ، ويحتمل احتمالا بعيدا أن يكون " ثم " من كلام الراوي ، على أن المحقق لم يورد في المعتبر « 2 » عند نقل هذا الخبر كلمة " ثم " .
وقال السبط المدقق قدس سره : في كلام الشيخ هنا نظر من وجوه :
الأول : أن الأخبار إذا تعارضت في التغير « 3 » لا بد من الجمع ، فإن حمل ما دل على الجميع على الاستحباب لم يتم وجوب التراوح إذا زاد على الكر ، وإن حمل على غيره فلا بد من بيانه أولا ليتم الدليل كما لا يخفى .
الثاني : أن ما حمل عليه الخبر من التغير ليس بأولى من الاستحباب ، أو ما يزول به النفرة ، وربما يرجح ما ذكرناه أن مقتضى الحديث حصول الطهارة بالتراوح وإن بقي التغير ، وإشكاله واضح .
فإن قلت : استحباب نزح الجميع للفأرة لا وجه له ، وأما الحمل على التغير فيؤيده ما سبق في رواية أبي خديجة .
قلت : الكلام في الروايتين واحد من حيث الاستحباب عند التأمل في الأخبار ، على أن في هذه الرواية احتمالا ، وهو أن يكون " كلب أو فأرة " من ترديد الراوي ، ويحتمل أن يكون هو الخنزير فنزح الجميع له وجه . فتأمل .
هامش
( 1 ) سورة النبأ : 5 .
( 2 ) المعتبر ص 14 .
( 3 ) في نسخة « البعير » .