قَالَ فَاسْتَقَى آخَرَ فَخَرَجَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَرِقْهُ قَالَ فَاسْتَقَى الثَّالِثَ فَلَمْ يَخْرُجْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ صُبَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَصَبَّهُ فِي الْإِنَاءِ .
فَأَوَّلُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حَدِيدٍ رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَلَمْ يُسْنِدْهُ وَهَذَا مِمَّا يُضْعِفُ الْحَدِيثَ وَيَحْتَمِلُ مَعَ تَسْلِيمِهِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْبِئْرِ الْمَصْنَعَ الَّذِي فِيهِ مِنَ الْمَاءِ مَا يَزِيدُ مِقْدَارُهُ عَلَى الْكُرِّ فَلَا يَجِبُ نَزْحُ شَيْءٍ مِنْهُ ثُمَّ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْهُ بَلْ قَالَ صَبَّهُ فِي الْإِنَاءِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ صَبَّهُ فِي الْإِنَاءِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوُضُوءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالصَّبِّ فِي الْإِنَاءِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ لِلشُّرْبِ وَهَذَا يَجُوزُ عِنْدَنَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ مَاتَ فِيهَا بَعِيرٌ نُزِحَ جَمِيعُ مَا فِيهَا فَإِنْ صَعُبَ ذَلِكَ لِغَزَارَةِ الْمَاءِ وَكَثْرَتِهِ تَرَاوَحَ عَلَى نَزْحِهِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ يَسْتَقُونَ مِنْهَا عَلَى التَّرَاوُحِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ وَقَدْ طَهُرَتْ بِذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا خَمْرٌ وَهُوَ الشَّرَابُ الْمُسْكِرُ مِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ كَانَ نُزِحَ جَمِيعُ مَا فِيهَا إِنْ كَانَ قَلِيلًا وَإِنْ كَانَ
شرح
عدم قوله بنجاسة البئر ، وقوله بوجوب النزح يقول بجواز استعماله قبل النزح في الشرب بأدنى ضرورة ، كالشرب عند العطش ومشقة الصبر .
ولو حمله على شرب الدواب لكان له وجه أيضا ، لكن المصب في الأوليين ينافي ذلك ، إلا أن يتكلف بأن في إشراب النجس للحيوانات كراهة ، ولا كذلك إشرابهم قبل النزح الواجب .
أو يقال : عدم الصب في الأوليين لنجاسة الإناء وفي الثالثة طهر الدلو بإدخاله الماء ، ولا يتوقف الطهارة على النزح . فتأمل .
قوله رحمه الله : فإن وقع فيها خمر أكثر القائلين بنجاسة البئر بالملاقاة أوجبوا نزح الجميع لوقوع الخمر