. . . . . . . . . .
شرح
على بيان الشارع ، وبيان الشارع اختص بهذا ، فلا يجوز التعدي إلى غيره .
ولولا أن هذا المعنى يجيء في كلامه لم يبعد تنزيل هذه العبارة عليه ، وإذ تعرض لهذا المعنى لم يحسن تنزيلها على ذلك ، ومع عدمه لا نفهم الدلالة ، إذ لا يلزم من تجويز الشارع شيئا عدم تجويز شيء آخر . انتهى .
وأقول : يمكن أن يتكلف بأنه لما ذكر الله تعالى في مقام الامتنان أنه أنزل ماءا طهورا ، فلو كان يجوز التطهر بغيره لم يتم الامتنان ، وفيه أيضا ما لا يخفى .
وقد يقال : يمكن أن يكون نظره إلى قوله تعالى "فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا 4 : 43" « 1 » حيث أوجب التيمم عند عدم الماء المطلق ، ويلزم منه تسويغ الطهارة بما يقع عليه اسم الماء .
وقيل : إن الشيخ رحمه الله لو عدل إلى هذا النوع من الاستدلال ، كان أولى بأن يقول : إنه تعالى أوجب التيمم عند عدم المطلق ، فعلم انتفاء الواسطة ، فلا يكون المضاف مما يسوغ الوضوء به .
ثم اعلم أن تخصيص الشيخ الكلام بالوضوء غير مناسب ، فإن مدعى المفيد رحمه الله مطلق الطهارة ، وأكثر الدلائل التي ذكرها عامة ، إلا أن يكون ذكر الوضوء على المثال ، بل يمكن تعميم كلام المفيد بما يشمل إزالة الخبث أيضا .
والمخالف في رفع الحدث الصدوق رحمه الله ، حيث نسب إليه جواز الغسل والوضوء بماء الورد . وفي إزالة الخبث المرتضى رضي الله عنه ، حيث نسب إليه جوازها بالمضاف ، محتجا بالإجماع وهو غريب ، وبعموم قوله تعالى "وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ" « 2 » وبإطلاق الأمر بالغسل في كثير من الأخبار ، وبأن الغرض من
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) سورة المدّثّر : 4 .