الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْآيَةِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَوَّغَ لَنَا الطَّهَارَةَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمِيَاهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمَاءِ إِلَّا بِالتَّقْيِيدِ يَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّوَضُّؤُ بِهَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً أَنَّ الْوُضُوءَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَمَا يُتَوَضَّأُ بِهِ أَيْضاً حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَالَّذِي قَطَعَ الشَّرْعُ التَّوَضُّؤَ بِهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَاهُ غَيْرَ مُجْزٍ فِي التَّوَضُّؤِ بِهِ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ أَيْضاً عَلَى ذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَهُ اللَّبَنُ أَ يَتَوَضَّأُ بِهِ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا إِنَّمَا هُوَ الْمَاءُ وَالصَّعِيدُ وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ إِنَّمَا لَكَ عِنْدِي كَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَيْسَ لَكَ عِنْدِي إِلَّا كَذَا فِي أَنَّهُ فِي كِلَا الْحَالَيْنِ يُفِيدُ أَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ بَعْدَ إِنَّمَا مَنْفِيٌّ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَالصَّعِيدِ وَهَذِهِ الْمِيَاهُ الْمُضَافَةُ لَيْسَتْ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةَ الْحُكْمِ
شرح
راكدا . لأنه بعيد من المفيد رحمه الله هذا المذهب ، مع أنه لم يذهب إليه أحد من العلماء ، لكن الأصحاب نسبوا إلى المفيد وسلار القول بنجاسة ماء الحياض والأواني بملاقاة النجاسة وإن كان كرا فصاعدا .
وقال الفاضل التستري رحمه الله : إن كان مقصوده من هذا الكلام تصحيح ما ذكره المصنف من التفصيل ، ففيه ما ترى . وإن كان مقصوده أن الذي قدمناه هو هذا لا ما ذكره المصنف ، وأن ما قدمناه لا يدل عليه ولا نعرف غير ما قدمناه ، فنعم الكلام .
قوله رحمه الله : وأن الله تعالى سوغ قال الفاضل التستري رحمه الله : كان تتميم هذا بأن الطهارة أمر شرعي يتوقف