عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ يَنْتَهِي إِلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الطَّرِيقِ وَيُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ يَغْتَرِفُ بِهِ وَيَدَاهُ قَذِرَتَانِ قَالَ يَضَعُ يَدَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
.
لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ مِنَ الْمُسْتَنْقَعِ بِيَدِهِ وَلَا يَنْزِلَهُ بِنَفْسِهِ وَيَغْتَسِلَ بِصَبِّهِ عَلَى الْبَدَنِ فَأَمَّا إِذَا نَزَلَهُ فَسَدَ حَسَبَ مَا بَيَّنَّاهُ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
شرح
قوله : ينتهي إلى الماء القليل يمكن أن يحمل على القليل العرفي لا الشرعي بأن يكون كرا ، أو يكون المراد بالقذر الوسخ ، وظاهره عدم انفعال القليل ، كما هو مذهب ابن أبي عقيل .
قوله رحمه الله : لأن معنى هذا الخبر قال بعض المحققين : لا يخفى ما فيه من النظر لصراحة الحديث في أن يدي الجنب قذرتان ، فلا يتم التوجيه بأخذ الماء بيده ، إلا إذا كان الماء كرا ، ومعه لا يتم التعليل في الرواية ، ولا يتحقق معنى لقول الشيخ أنه لا ينزله وإذا نزله فسد الماء ، وصيرورة الماء مستعملا مع الكثرة غير معهود منه ولا من غيره ، وبتقديره فصيرورة الماء مستعملا مع الكثرة غير معهود منه ولا من غيره ، وبتقديره فصيرورة الماء مستعملا بعد تمام الغسل لا قبله ، مضافا إلى ما سيأتي من كلام المفيد حيث ذكر الكثير .
وما استدل به رحمه الله على ما ذكره لا يخلو من غرابة ، لثبوت حكم البئر مخالفا لغيره من المياه ، وربما أمكن حمل الماء على الكر ، ويوجه التعليل بما يوافقه في الجملة ، وهو وإن بعد من وجه إلا أنه من كلام الشيخ أقرب .
وينبغي أن يعلم أن مقتضى كلام المفيد أن الماء إنما يفسد بارتماس الجنب