فَقَالَ لِي تَمَضْمَضْ وَاسْتَنْشِقْ وَاسْتَنَّ ثُمَّ غَسَلْتُ وَجْهِي ثَلَاثاً فَقَالَ قَدْ يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَّتَانِ قَالَ فَغَسَلْتُ ذِرَاعَيَّ وَمَسَحْتُ بِرَأْسِي مَرَّتَيْنِ فَقَالَ قَدْ يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَّةُ وَغَسَلْتُ قَدَمَيَّ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ خَلِّلْ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا تُخَلَّلْ بِالنَّارِ .
فَهَذَا الْخَبَرُ مُوَافِقٌ لِلْعَامَّةِ قَدْ وَرَدَ مَوْرِدَ التَّقِيَّةِ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ ع مَسْحُ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ غَسْلِهِمَا وَذَلِكَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْتَلِجَ أَحَداً فِيهِ الرَّيْبُ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُعَارَضَ بِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَلَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ نَسِيَ تَنْظِيفَ رِجْلَيْهِ بِالْغَسْلِ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ أَخَّرَهُ لِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ فَلْيَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُضُوئِهِ مُهْلَةً وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِزَمَانٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَا يُتَابِعُ بَيْنَهُ لِيَفْصِلَ الْوُضُوءَ الْمَأْمُورَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ
شرح
قوله صلى الله عليه وآله : واستن أي : استك ، وفي النهاية : في حديث السواك " أنه كان يستن بعود من الأراك " الاستنان استعمال السواك ، وهو افتعال من الأسنان ، أي : يمره عليها « 1 » .
وفي الصحاح : استن الرجل بمعنى استاك « 2 » .
قوله رحمه الله : قد ورد مورد التقية قال والد شيخنا البهائي رحمه الله عليهما : في حمله على التقية نظر ، والأولى
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 2 / 411 .
( 2 ) صحاح اللغة 5 / 2140 .