قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوُضُوءِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ لِضَرُورَةٍ حَتَّى يَجِفَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ وَصَلَهُ مِنْ حَيْثُ قَطَعَهُ فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
شرح
قوله رحمه الله : ولا يجوز التفريق بين الوضوء لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الموالاة ، لكن اختلفوا في معناه ، فذهب جماعة منهم المصنف والشارح في بعض كتبه وكذا المرتضى إلى وجوب المتابعة وفسروا بها الموالاة . والأكثرون على أن الموالاة هي رعاية عدم الجفاف .
واختلفوا في الجفاف ، فذهب ابن الجنيد إلى أن جفاف بعض من عضو كاف في البطلان ، والأكثر على أن جفاف الجميع مبطل ، وذهب المرتضى وابن إدريس إلى أن جفاف العضو السابق على ما هو فيه مبطل .
ثم المشهور بين القائلين بالمتابعة عدم بطلان الوضوء إلا بالجفاف ، وإنما يظهر الأثر في ترتب الإثم ، والشيخ في المبسوط « 1 » على البطلان .
والظاهر من الأدلة عدم وجوب الموالاة بمعنى المتابعة ، وإنما المعتبر مراعاة الجفاف بمعنى اشتراطها في الوضوء ، لا وجوبها بمعنى الإثم على تركها إلا أن يثبت إجماع على الوجوب أو على حرمة إبطال العمل . ولعل مراعاة جميع الأعضاء المتقدمة أقوى كما هو المشهور ، وإن كان الأحوط رعاية عدم جفاف شيء من عضو من الأعضاء السابقة .
هامش
( 1 ) المبسوط ص 1 / 23 .