وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَلَا يَسُوغُ فِيهِ التَّرَاخِي فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَكَانَ الْمَأْمُورُ بِالصَّلَاةِ مَأْمُوراً بِالْوُضُوءِ قَبْلَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْوُضُوءِ عَقِيبَ تَوَجُّهِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ فَهُوَ مَأْمُورٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهُ وَمِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ
شرح
ثم الظاهر من كلام ابني بابويه أنه مع مراعاة الموالاة بمعنى المتابعة إذا جف الأعضاء ، فلا بأس به مطلقا . نعم إذا لم يتوال بهذا المعنى سواء كان لضرورة أو لا وجف أعضاء الوضوء بطل . والشهيد - رحمه الله - في الذكرى « 1 » والدروس « 2 » قال بالإبطال مع الجفاف في الصورة الأولى أيضا لا مع الضرورة ، مثل إفراط الحر وشبهه ، ومختار ابن بابويه أقوى .
قوله رحمه الله : فإذا ثبت ذلك وكان المأمور أقول : استدل بالآية بوجهين :
أحدهما : أن الأمر للفور ، لقوله تعالى "سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ" « 3 » "فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ" « 4 » .
وثانيهما : أنه أوجب غسل الوجه واليدين والمسح عقيب إرادة القيام إلى الصلاة بلا فصل للفاء ، وفعل الجميع دفعة متعذر فيحمل على الممكن وهو المتابعة .
والجواب عنه ، أما عن الوجه الأول فبمنع أن الأمر للفور ، وموضع بحثه
هامش
( 1 ) الذكرى ص 93 .
( 2 ) الدروس ص 4 .
( 3 ) سورة آل عمران : 133 .
( 4 ) سورة المائدة : 48 .