بِعِوَضِ الْغَسْلِ مَسْحاً لِأَنَّهُ قَالَ
بِوُجُوهِكُمْ
ثُمَّ وَصَلَ بِهَا
وَأَيْدِيَكُمْ
ثُمَّ قَالَ
مِنْهُ
أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَا يَجْرِي عَلَى الْوَجْهِ لِأَنَّهُ يَعْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ وَلَا يَعْلَقُ بِبَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ
شرح
في الوضوء ممسوحا .
ويحتمل أن يكون المراد بالوضوء المعنى اللغوي ، فيشمل الوضوء والغسل الشرعيين .
قوله عليه السلام : أي من ذلك التيمم قال الفاضل التستري رحمه الله : كان فيه أنه ينبغي علوق شيء من التراب باليدين ، لا أنه يدل على خلافه كما يحضرني من الذكرى « 1 » . انتهى .
وقيل : لفظ " من " في الآية لابتداء الغاية ، والضمير عائد إلى الصعيد .
وقيل : أنها للسببية ، والضمير عائد إلى الحدث المدلول عليه بقوله تعالى "أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ *" .
وقيل : من للبدلية ، والضمير راجع إلى الماء .
وقيل : أنها للتبعيض ، والضمير للصعيد ، كما تقول : أخذت من الدراهم وأكلت من الطعام ، وهذا هو الذي رجحه صاحب الكشاف ، بل ادعى أنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل " مسحت رأسي من الدهن ومن الشراب " إلا التبعيض « 2 » . وبه خالف إمامه أبا حنيفة في عدم اشتراط العلوق في التيمم واختار اشتراطه فيه .
والظاهر أنه عليه السلام جعل " من " للتبعيض ، وأرجع الضمير إلى التيمم
هامش
( 1 ) الذكرى ص 108 .
( 2 ) الكشّاف 1 / 529 .