لَا يَرُدُّ الْمَاءَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ غَمَسَ كَفَّهُ الْيُمْنَى فِي الْمَاءِ فَاغْتَرَفَ بِهَا مِنَ الْمَاءِ فَأَفْرَغَهُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَفِّ لَا يَرُدُّ الْمَاءَ إِلَى الْمِرْفَقِ كَمَا صَنَعَ بِالْيُمْنَى ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَقَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ بِفَضْلِ كَفَّيْهِ وَلَمْ يُجَدِّدْ مَاءً .
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُمْكِنُكُمُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ -
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
وَإِلَى
شرح
بها غرفة ، فأفرغ على ذراعه اليمنى ، فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق - إلى آخر الخبر « 1 » .
فظهر أنه يشكل الاحتجاج بهذا الخبر على استحباب الإدارة ، إذ في الكافي صريح في عدمها ، وهو غالبا أضبط وأصح .
قوله : لا يرد الماء إلى المرفق يمكن أن يكون المراد نفي ابتداء الغسل من الأصابع كما تفعله العامة ، أو أنه في أثناء الغسل كان لا يمسح بيده إلى المرفق ، بل كان يرفع يده ثم يضع على المرفق وينزلها ، وهو أحوط ولعله أظهر .
ثم إن هذا الخبر والخبر السابق يدلان على عدم جواز أخذ الماء الجديد للمسح ، ولا خلاف بين علمائنا في جواز المسح ببقية البلل ، خلافا لأكثر العامة ، فإنهم أوجبوا استئناف الماء الجديد .
ولا خلاف بيننا أيضا في وجوب المسح بالبقية مع بقاء النداوة على اليد ، وأما عند جفاف اليد حسب فالمشهور عدم جواز الاستئناف أيضا ، بل تؤخذ من سائر الأعضاء كاللحية ونحوها ، ويستأنف لو جف الكل .
نعم جوزوا في حال الضرورة - كإفراط الحر مثلا بحيث لا يقدر على
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 / 25 ، ح 25 .