عدد الأشياء ، ولا يعرف ثقلها و « 1 » خفّتها ، وإنّ اللَّه لا يخفى عليه شيء . قيل « 2 » : فما معنى الميزان ؟
قال عليه السلام : العدل . قيل : فما معناه في كتابه
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ »
« 3 » ؟ قال : فمن رجح عمله ) « 4 » .
وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ »
« 5 » ،
« وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ »
« 6 » ؟ قال : ( الحسنات ثقل الميزان ، والسيّئات خفّة الميزان ) « 7 » .
[ 73 ]
كلمة : فيها إشارة إلى الصراط ، وأنّه الإنسان الكامل وهداه
إنّ « 8 » لكلّ إنسان من ابتداء حدوثه إلى منتهى عمره انتقالات جبليّة وحركات طبيعيّة اشتداديّة لا يزال ينتقل من صورة إلى صورة ، حتّى يتّصل بالعالم العقلي ويلحق بالملأ الأعلى إن ساعده التوفيق وكان من الكاملين ، أو بأصحاب اليمين إن كان من المتوسّطين ، أو يحشر مع الشياطين والحشرات في عالم الظلمات إن وليه الطبع أو الشيطان وقارنه الخذلان .
وهذا معنى الصراط . والمستقيم منه ما إذا سلكه أوصله إلى الجنّة وهو ما يشتمل عليه الشرع
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ »
« 9 » . وهو صراط التوحيد والمعرفة والتوسّط بين الأضداد في الأخلاق والتزام صوالح الأعمال .
وبالجملة ، صورة الهدى الذي أنشأه المؤمن لنفسه ما دام في عالم الطبيعة ، وهو أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ، مظلم لا يهتدي إليه إلّامن جعل اللَّه له نوراً يمشي به في الناس ، يسعى الناس
هامش
( 1 ) - في المصدر : أو .
( 2 ) - في المصدر : قال .
( 3 ) - الأعراف : 8 .
( 4 ) - الاحتجاج ، ج 2 ، ص 98 .
( 5 ) - القارعة : 6 .
( 6 ) - القارعة : 8 .
( 7 ) - التوحيد ، ص 268 ، ح 5 .
( 8 ) - دا : - إنّ .
( 9 ) - الشورى : 52 - 53 .