[ 72 ]
كلمة : فيها إشارة إلى الميزان وأنّه الإنسان الكامل وهداه
إنّ ميزان كلّ شيء هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشيء ، فميزان يوم القيامة ما يوزن به قدر كلّ إنسان وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعمله
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
« 1 » .
وليس ذلك إلّاالإنسان الكامل ؛ إذ به وبافتقار آثاره وترك ذلك والقرب من طريقته والبعد عنها يعرف مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيّئاتهم ، فميزان كلّ أمّة هو نبي تلك الأمّة ووصي نبيّها والشريعة التي أتى بها
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ »
« 2 » .
روى الصدوق بإسناده عن هشام بن سالم ، قال : ( سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً »
« 3 » ؟ قال : هم الأنبياء والأوصياء ) « 4 » .
وفي رواية أخرى عنهم عليهم السلام : ( نحن الموازين القسط ) .
وما ورد أنّه يوزن به الصحف ، فالمراد بالصحف النفوس الإنسانيّة - كما تبيّن من الكلمة السابقة - .
وما ورد أنّ له لساناً وكفّتين ، فتمثيل للمعنى بالصورة ، كما ورد في سائر نظائره .
وفي الاحتجاج عن الصادق عليه السلام أنّه قيل له : ( أوليس توزن الأعمال ؟ قال : لا ، لأنّ « 5 » الأعمال ليست أجساماً « 6 » ، وإنّما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل
هامش
( 1 ) - الجاثية : 22 .
( 2 ) - الأعراف : 8 - 9 .
( 3 ) - الأنبياء : 47 .
( 4 ) - معاني الأخبار ، ص 31 .
( 5 ) - في المصدر : إنّ .
( 6 ) - في المصدر : بأجسام .