« أمّا أوّلًا : فبأنّ علم الضّروري بأنّ الإمامية تنكر العمل بخبر الواحد مطلقاً غير حاصل لنا الآن قطعاً ، واعتمادنا في الحكم بذلك علي نقله له ، نقضٌ لغرضه . إذ لم يصل إلينا معه « 1 » ما يخرجه عن كونه « 2 » خبراً واحداً .
وأمّا ثانياً : فبأنّ التّكليف بالمحال ليس بجائز عندنا . ومعلومٌ أنّ تحصيل العلم القطعي بالحكم الشّرعى في محلّ الحاجة إلي العمل بخبر الواحد الآن مستحيلٌ عادة ، وإمكانه في عصره وما قبله من أزمنة ظهور الأئمّة ( ع ) لا يجدي بالنّسبة إلي زمان عدم الإمكان . ولعّل الوجه في معلومية مخالفة الإمامية لغيرهم في هذا الأصل تمكّنهم في تلك الأوقات من تحصيل العلم بالرّجوع إلي أئمّتهم المعصومين - صلوات الله عليهم - ، فلم يحتاجوا إلي اتّباع الظّن الحاصل من خبر الواحد كما صنع مخالفوهم ، ولم يؤثروه علي العلم » .
قال : « 3 » « وقد أورد السّيد علي نفسه في بعض كلامه « 4 » سؤالًا هذا لفظه « 5 » : « فإن قيل : إذا سددتم طريق العمل بالأخبار ، فعلي أي شىءٍ تعوّلون في الفقه كلّه ؟ »
وأجاب بما حاصله : « إنّ معظم الفقه معلوم « 6 » بالضّرورة من مذاهب « 7 » أئمّتنا ( ع ) فيه بالأخبار المتواترة ، وما لم يتحقّق ذلك فيه - ولعلّه الأقلّ - ، نعوّل فيه علي إجماع
هامش
( 1 ) . لا يوجد « معه » في كلّ النسخ ؛ المتن مطابق للمصدر .
( 2 ) . هامش مر 1 : أي كون كلام السّيد .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . لا يوجد « في بعض كلامه » في كلّ النسخ ؛ المتن مطابق للمصدر .
( 5 ) . الشريف المرتضي ، رسائل المرتضي ، ج 3 ، ص 312 .
( 6 ) . المصدر : يعلم .
( 7 ) . كلّ النسخ : « ومذهب » ؛ المتن مطابق للمصدر .