وقال الشّيخ ( ره ) « 1 » « يكفي كون الرّاوى ثقة متحرّزاً عن الكذب في الرّواية وإن كان فاسقاً بجوارحه » . وهو غير بعيد ، لكنّ الاعتمادَ علي المشهور .
[ خبر مجهول الحال ]
ومال بعض أصحابنا إلي العمل بخبر مجهول الحال كما ذهب إليه بعض العامّة زعماً منه أنّ « 2 » مقتضي آية التّثبّت « 3 » كونُ الفسق مانعاً من قبول الرّواية . فإذا جهل حال الرّاوى لا يصلح الحكم عليه بالفسق ؛ فلا يجب التّثبّت عند خبره بمقتضي مفهوم الشّرط . وليس الشّرط عدم الفسق بل المانع ظهوره . فلا يجب العلم بانتفائه حيث يجهل . والأصل عدم الفسق في المسلم وصحّة قوله .
[ نقد المصنّف علي دليل الأصحاب ]
ولا يخفي ما فيه . فإنّ وجوب التّثبّت في الآية معلّق بنفس الوصف لا بما تقدّم العلم به منه . يدلّ علي ذلك تعليل الأمر بالتّثبّت بقوله تعالي « 4 » :
« أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ »
أي كراهة أن تصيبوا . ومن البين أنّ الوقوع في النّدم بظهور عدم صدق المخبر « 5 » يحصل من قبول أخبار من له صفة الفسق في الواقع حيث لا
هامش
( 1 ) . المحقق الحلّى ، معارج الأصول ، ص 149 ، نقلًا عن الشّيخ .
( 2 ) . لا يوجد « منه أنّ » في كا .
( 3 ) . الحجرات : 6 .
( 4 ) . لا يوجد « تعالي » في مر 1 .
( 5 ) . مل : الخبر .