التّوقف حتى يوجد دليل آخر فإن يري المجتهد لأحدهما رُجحاناً من جهة ، كأن يكون العامّ نصّاً في العموم ؛ وفى الخبر الّذى عارضه نوع خدشة في سنده أو متنه بحيث لا يقدح في العمل ، وحينئذٍ يكون الرّجحان في طرف العام ، أو كان الخبر معتمداً عليه بحيث لا يشوبه شئ . والعامّ كان ظاهراً في العموم لا نصّاً فيه وحينئذٍ الرّجحان في طرف الخاص ، فيعمل علي الرّاجح . « 1 » وإلّا فيعمل بالعامّ فيما لا يعارضه الخاصّ من الأفراد ويتوقّف فيما وقعت فيه المعارضة .
[ احتجاج المجوّزين ]
احتجّ المجوّزون : بأنّهما دليلان تعارضا فإعمالهما ولو من وجهٍ أولي ؛ ولا ريب أنّ ذلك لا يحصل إلّا مع العمل بالخاصّ ، إذ لو عمل بالعامّ لبطل الخاصّ ولغي بالمرَّة .
[ جواب المصنّف ]
والجواب : أنّ المعارضة إنّما هو بين الخاص وبعض أفراد العامّ ، والعمل بالخاصّ ليس جمعاً بينهما بل إطراح لأحدهما .
والحاصل أنّكم تجعلون خبر الواحد مضعّفاً للكتاب ومخرجاً له عن حقيقته ، مع بقائه علي صرافته من غير تطرّق ضعف إليه أصلًا . وهذا يقتضى كونه أقوي من الكتاب لأنّه أضعفه وغيره من غير أن يعتريه شئ من الضّعف علي حالٍ من الأحوال ، مع أنّهما متساويان في القوّة والضّعف ؛ والمساوى لا يقدر علي إضعاف مساويه ولا علي تغييره ممّا هو عليه .
هامش
( 1 ) . مر 2 ( النّسخة البدل ) : الرّجحان .