إنّ اللَّه - جلّ ذكره - جعل المال كلّه للولد في كتابه ، ثمّ أدخل عليهم بعد الأبوين والزوجين ، فلا يرث مع الولد غير هؤلاء الأربعة ؛ وذلك أنّه عزّوجلّ قال :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »
« 1 » ، فأجمعت الأُمّة على أنّ اللَّه أراد بهذا القول الميراث ، فصار المال كلّه بهذا القول للولد « 2 » .
فإنّ المتأمّل في هذا النّص يلاحظ كيف أنّه حكّم الإجماع في فهم النّص ، وهي ملاحظة جديرة بالاهتمام ، حيث تلفتنا إلى دور الإجماع في تبيين النصّ وتفسيره .
ب . وقال أيضاً في وجوه الفرائض :
إنّ اللَّه جعل الفرائض على أربعة أصناف ، وجعل مخارجها من ستّة أسهم ، فبدأ بالولد والوالدين الذين هم الأقربون وبأنفسهم يتقرّبون لا بغيرهم ، ولا يسقطون من الميراث أبداً ، ولا يرث معهم أحد غيرهم إلّاالزوج والزوجة ؛ فإن حضر كلّهم قُسّم المال بينهم على ما سمّى اللَّه عزّوجلّ ، وإن حضر بعضهم فكذلك ، وإن لم يحضر منهم إلّاواحد فالمال كلّه له . ولا يرث معه أحد غيره إذا كان غيره لا يتقرّب بنفسه وإنّما يتقرّب بغيره ، إلّاما خصّ اللَّه به من طريق الإجماع أنّ ولد الولد يقومون مقام الولد ، وكذلك ولد الإخوة إذا لم يكن ولد الصلب ولا إخوة . وهذا من أمر الولد مجمع عليه ، ولا أعلم بين الأُمّة في ذلك اختلافاً « 3 » .
وهنا نلاحظ أيضاً دور الإجماع في استثناء إرث ولد الولد من الحكم المذكور .
ج . وقال أيضاً بعد أن أورد ما يدلّ على إرث الجدّ والجدّة السدس طعمة المخالف للمجمع عليه من أنّهما لا يرثان ذلك مع وجود الأبوين :
هذا - أيما يدلّ على إطعامهم السدس - قد روي ، وهي أخبار صحيحة ، إلّاأنّ إجماع العصابة أنّ منزلة الجدّ منزلة الأخ من الأب يرث ميراث الأخ .
ثمّ قال في مقام توجيه هذه الأخبار :
هامش
( 1 ) . النساء : 11 .
( 2 ) . فروع الكافي : ج 7 ص 74 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 73 .