1 - قال في ميراث البنتين :
وقد تكلّم الناس في أمر البنتين من أين جعل لهما الثلثان ، واللَّه - جلّ وعزّ - إنّما جعل الثلثين لما فوق اثنتين ؟
فقال قوم : بإجماع ، وقال قوم : قياساً ؛ كما إن كان لواحدة النصف ، كان ذلك دليلًا على أنّ لِما فوق الواحدة الثلثين . وقال قوم : بالتقليد والرواية . ولم يُصب واحد منهم الوجه في ذلك .
فقلنا : إنّ اللَّه جعل حظّ الأُنثيين الثلثين ، بقوله :
« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
، وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتاً وابناً ، فللذكر مثل حظّ الأُنثيين وهو الثلثان ، فحظّ الأُنثيين الثلثان ، واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الأُنثيين بالثلثين ، وهذا بيان قد جهله كلّهم ، والحمد للَّهكثيراً « 1 » .
نلاحظ في هذا النصّ أنّه بعد تقرير الأدلّة والأقوال الأُخرى ، يرجع بالمسألة إلى الآية الكريمة التي هي الأصل في الحكم ، حيث اشتملت على حكمين : أحدهما - وهو الأساس فيها - فريضة الذكر إذا اجتمع مع أُنثى ، والآخر - وهو الذي غفل عنه القوم - هو فريضة الأُنثيين ، وهو الثلثان ، فتكون الآية قد ذكرت حكم الأُنثيين في طول بيان حكم الذكر .
فأغنى ذلك عن الاستدلال بالقياس أو الإجماع أو الرواية ، والمراد بها رواية جابر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ابنتي سعد بن ربيعة الذي قُتل في يوم أُحد ، فأعطاهما الثلثين بعد أن تريّث ، حتّى نزل قوله تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
.
فنلاحظ في هذه اللفتة الدقيقة من الشيخ الكليني تركيزاً على القرآن واستظهاراً لنكتة ظريفة في الآية ، ولعلّه أوّل من تنبّه لذلك ، كما يشعر به قوله : « وهذا بيان قد جهله كلّهم ، والحمد للَّهكثيراً » .
كما أنّي لم أعثر على مصرّح به كالشيخ في الخلاف والمبسوط والصدوق في الفقيه .
هامش
( 1 ) . فروع الكافي : ج 7 ص 72 .