نعم ، أشار المتأخّرون إلى أصل النكتة مع تطويرٍ لها . قال في المسالك في المسألة :
« والمحقّقون على أنّ ذلك مستفاد من قوله تعالى :
« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
، فإنّه يدلّ على أنّ حكم الأُنثيين حكم الذكر ، وذلك لا يكون في حال الاجتماع ؛ لأنّ غاية ما يكون لهما معه النصف إذا لم يكن معه ذكر غيره ، فيكون ذلك في حالة الانفراد » « 1 » .
2 - قال في حكم الفيء والأنفال :
إنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل الدنيا كلّها بأسرها لخليفته ، حيث يقول للملائكة :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
، فكانت الدنيا بأسرها لآدم ، وصارت بعده لأبرار ولده وخلفائه ، فما غلب عليه أعداؤهم ثمّ رجع إليهم بحربٍ أو غلبةٍ سُمّي فيئاً ، وهو أن يفيء إليهم بغلبةٍ وحربٍ ، وكان حكمه فيه ما قال اللَّه تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
« 2 » .
ففي هذه الممارسة الاجتهادية نجد تركيزاً على استحضار النصّ القرآني . وقد استفاد - كما يبدو - من الآية الأولى نكتة ظريفة لإثبات ملكية الخليفة للأرض ، وذلك من نفس لفظ « الخليفة » في الأرض ، فإنّ الأرض لمّا كانت في الأصل للَّهتعالى ، فإنّ مقتضى استخلافه فيها أن تكون له ، وإلّا فلا وجه للاستدلال بالآية بغير ذلك ، واللَّه العالم .
والدليل الثاني يمثّل المحور الأساس في كتابه .
وأمّا الإجماع فقد ارتكن إليه في مواضع من كتاب الإرث ، مرتئياً حجّيته بالرغم من عدم الوقوف على منشأ الحجّية والاعتبار لديه . وإليك بعض النماذج والتطبيقات في هذا المجال :
أ . قال في كتاب الإرث - في بيان الفرائض - :
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام : ج 3 ص 86 .
( 2 ) . فروع الكافي : ج 1 ص 604 .