4 - التعارض
وهو من أهمّ مسائل علم الأُصول وأجلّها ؛ لكثرة ابتلاء الفقيه بها في مقام البحث والاستنباط ، ويُرجع في مثل هذه الحالات عادةً إلى المرجّحات ، وقسّمها الأُصوليون إلى المرجّحات السندية والمرجّحات الدلالية .
وقد أشار الشيخ الكليني إلى القسم الثاني منها في مقدّمة كتابه عند الإشارة إلى اختلاف الأخبار وتعارضها ، منبّهاً على عدم إمكان الجمع بينها بالرأي دون الرجوع إلى الموازين التي أقامها الأئمّة عليهم السلام في مثل هذه الحالات . وهذه الموازين بحسب ما حدّدها هي :
أ . الموافقة للكتاب .
ب . مخالفة الجمهور .
ج . الأخذ بالخبر المجمع عليه .
قال قدس سره :
إنّه لا يسع أحداً تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، إلّاعلى ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : اعرضوها على كتاب اللَّه ؛ فما وافق كتاب اللَّه عزّوجلّ فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه ، وقوله عليه السلام : دعوا ما وافق القوم ، فإنّ الرشد في خلافهم ، وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه .
ثمّ يشير إلى موارد تطبيق هذه القواعد وقلّة الاطّلاع على تشخيصها والوقوف عليها ، فيقول :
ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقلّة ، ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السلام ، وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله عليه السلام : بأيّ ما أخذتم من باب التسليم وسعكم « 1 » .
ولم نعثر - في حدود التتبّع - على تطبيق لهذه المرجّحات سوى المرجّح الثالثّ
هامش
( 1 ) . أُصول الكافي ( خطبة الكتاب ) : ج 1 ص 56 .