الفقهي في كتاب الكافي ، ليقف عند صورة تعكس مستوى البحث الفقهي لمؤلّفه الفقيه وهو يخرج عن منهجه الحديثي التقليدي الذي سار عليه في كتابه ليحرّر بحثاً فقهياً استدلالياً في فروع ومسائل شتّى .
الملامح العامّة للبعد الأُصولي عند الكليني
يظهر للمتتبّع لتأريخ علم الأُصول أنّ التكوين الأوّل لهذا العلم قد بدأ - بشكلٍ رسمي ومقرّر - في القرنين الرابع والخامس . وهذا لا يلغي - بالطبع - الجهود العلمية الأُولى التي سبقت هذه الفترة والتي ظهرت في بعض مصنّفات أصحاب الأئمّة في هذا المجال ؛ إذ إنّا نتكلّم عن الوجه الرسمي لهذا العلم كصناعة مقرّرة تمتلك مقوّماتها ومنهجها الخاصّ بها .
وقد عاصر فقيهنا الكليني بدايات تلك المرحلة التي أرسى قواعدها بعض معاصريه من فقهائنا العظام الذين افتقدنا آثارهم وعطاءهم العلمي ، الأمر الذي أفقدنا امتلاك تصوّر كامل وجامع في هذا المجال .
والكليني بالرغم ممّا اشتهر وعُرف عنه من اهتمامه بأمر الحديث ، فإنّ المتتبّع في مجموع آرائه وبحوثه الفقهية التي ضمّنها كتابه الروائي ، يجد أنّ ثمّة مرتكزات ومنطلقات أُصولية للبحث الفقهي عند الكليني ، نشير إليها لعلّها تكون ومضة في الكشف عن خلفيات البعد الفقهي عند هذا الفقيه :
1 - الأدلّة
يدور محور البحث الفقهي لدى الكليني على الأدلّة التالية : الكتاب ، السنّة ، الإجماع .
أمّا الدليل الأوّل فقد استند إليه في مجموعة من آرائه وبحوثه الاستدلالية ، وهي كثيرة ، ولكن نشير إلى موردين منها ؛ لتميّزهما بطرافة الاستدلال ودقّة النظر لدى الكليني :