قوله عليه السلام : " . . . يا عمّار كمن باء بسخطٍ من اللَّه . . . " ، فهم واللَّه الذين جحدوا حقّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وحقّ الأئمّة منّا أهل البيت ، فباؤوا لذلك سخطاً من اللَّه « 1 » .
في حين فسّر غير واحدٍ الآية تفسيرات ، منها : إنّه اتّبع رضوان اللَّه في العمل بطاعته . ومنها : إنّه اتّبع رضوان اللَّه في ترك الغلول . ومنها : إنّه اتّبع رضوان اللَّه في الجهاد في سبيله « 2 » .
وهذه من التفسيرات التي تأخذ بظواهر الآيات .
وفسّر الواحدي قوله : « من اتّبع رضوان اللَّه » بالمؤمنين ، و « كمن باء بسخطٍ من اللَّه » يعني المنافقين « 3 » .
وإنّما أثبتنا أقوال بقيّة المفسّرين في هذه الآية وفي غيرها ؛ ليتبيّن الفرق بين ما روي عن الإمام عليه السلام ، وما نُقل عن غيره ، فإنّ ذلك من باب ابتغاء الوصول إلى الحقيقة ، وهي ظاهرة واضحة ، ومن باب إقامة الحجّة على من يسمع مقالتنا هذه ، فقد روي عن الأئمّة عليهم السلام قالوا : « أحيوا أمرنا ، رحم اللَّه من أحيا أمرنا » .
سورة النساء
1 - قال تعالى :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
« 4 » .
نقل الكليني في باب « إنّ الأئمّة عليهم السلام ولاة الأمر وأنّهم الناس المحسودون » تفسير قوله تعالى بسندٍ عن حمران بن أعين ، قال :
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : قوله عزّ وجلّ :
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ »
؟ فقال :
النبوّة ، قلت و
« وَالْحِكْمَةَ »
؟ قال : الفهم والقضاء ، قلت :
« وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 205 ؛ وانظر : تفسير الصافي : ج 1 ص 396 .
( 2 ) . انظر : معاني القرآن للنحّاس : ج 1 ص 506 ؛ مجمع البيان : ج 2 ص 433 .
( 3 ) . تفسير الواحدي : ج 1 ص 241 .
( 4 ) . النساء : 54 .