5 - قال تعالى :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
« 1 » .
روى الكليني في باب « معرفة الإمام والردّ إليه » ، بسندٍ عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في قوله عزّ وجلّ :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
، قال : « طاعة اللَّه ومعرفة الإمام » « 2 » .
فقد فسّر الإمام عليه السلام الحكمة بطاعة اللَّه ومعرفة الإمام . قال المازندراني في شرح أُصول الكافي شارحاً قوله عليه السلام الذي أثبتناه :
قوله : طاعة اللَّه ومعرفة الإمام ، إنّما نسب المعرفة إلى الإمام ، والطاعة إلى اللَّه ؛ لأنّ معرفة الإمام مستلزمة لمعرفة اللَّه ، وطاعة اللَّه مستلزمة لطاعة الإمام ، فيرجع الكلام إلى أنّ الحكمة طاعة اللَّه وطاعة الإمام ومعرفتهما ، فتكون المعرفة إشارة إلى الحكمة النظرية والطاعة إلى الحكمة العملية « 3 » .
وقد أخذ بعض المفسّرين بمعنى قوله تعالى ، قال القمّي :
قوله :
« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
، قال :
الخير الكثير معرفة أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام « 4 » .
ونقل الطبرسي عنه عليه السلام أنّ معنى الحكمة هو القرآن والفقه ، ثمّ ذكر معاني كثيرة ، كالقرآن والعلم والإصابة عن القول والفعل والنبوّة ، ومعرفة اللَّه وخشيته ، وكلّ هذه المعاني تدور في فلك المعنى الذي أثبته وقرّره عليه السلام « 5 » .
سورة آل عمران
1 - قال تعالى :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ
هامش
( 1 ) . البقرة : 269 .
( 2 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 185 .
( 3 ) . شرح أُصول الكافي : ج 1 ص 148 .
( 4 ) . تفسير القمّي : ج 1 ص 92 .
( 5 ) . مجمع البيان ؛ وانظر : كنز الدقائق للمشهدي : ج 1 ص 652 ؛ ونور الثقلين : ج 1 ص 287 .