رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 1 » .
نقل الكليني في باب « إنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السلام » ثلاث روايات عن الصادق عليه السلام تؤكّد هذا المعنى .
أحدها : بسندٍ متّصل إلى أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله » .
والثانية : عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام ، أنّه قال :
الراسخون في العلم أمير المؤمنين والأئمّة من بعده عليهم السلام .
والثالثة : بسندٍ عن بريد بن معاوية ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال :
فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أفضل الراسخين في العلم ، وقد علّمه اللَّه عزّ وجلّ جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان اللَّه لينزل عليه شيئاً لم يعلّمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه ، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلمٍ ، فأجابهم اللَّه بقوله :
« يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا »
، والقرآن خاصّ وعامّ ، ومحكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، فالراسخون في العلم يعلمونه « 2 » .
وقد أثبت العيّاشي وغيره هذه الرواية ، وأخذوا بها « 3 » .
فالراسخون في العلم هم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام بنصّ الروايات الشريفة التي أثبتناها .
قال صاحب بيان السعادة مفسّراً :
والراسخون في العلم رسوخاً قائماً ، وهم الذين بلغوا إلى مقام المشيّة ، وارتقوا عن مقام الإمكان ، وهم محمّد صلى الله عليه وآله وأوصياؤه الاثنا عشر لا غيرهم ، وأمّا غيرهم من الأنبياء والأولياء ، فلمّا لم يرتقوا عن مقام الإمكان ، لم يعلموا تأويلها التامّ ، بل بقدر
هامش
( 1 ) . آل عمران : 7 .
( 2 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 213 .
( 3 ) . انظر : تفسير العيّاشي : ج 1 ص 163 ؛ البرهان في تفسير القرآن للبحراني : ج 1 ص 597 ؛ نور الثقلين : ج 1 ص 312 .