من أبواب كتاب « فضل القرآن » في كتاب الكافي « 1 » .
وهذه الأحاديث بجملتها تدلّ دلالة واضحة على أنّ القرآن الذي بين أيدينا هو القرآن المنزل بلفظه ، لم يحدث فيه تحريف ولا تبديل لفظاً ، وإلّا لما لزم أن يحثّنا المعصومون على فضل القرآن وفضل من يقرأه ويلازم قراءته .
فضلًا عن القاعدة التي انتهجها الكليني متبعاً سنّة المعصومين عليهم السلام ، وهي عرض الروايات المتعارضة على القرآن الكريم حين لا يوجد لها محمل صحيح ، فنأخذ بما وافق كتاب اللَّه ونذر ما خالفه ، وهذا ما أوضحناه في موضع سابق ، لذا يكون الكليني ملتزم بقاعدة عرض الروايات المتعارضة على القرآن ، وعلى هذا تكون الروايات الدالّة على التحريف - إن وجدت - ساقطة عنده عن الحجّية « 2 » ، لذا لم يكن لزاماً عليه أن يردّ ويقدح في كتابه هذا ؛ كونه كتاب رواية ، جمع روايات وأحاديث أهل البيت ، وليس كتاباً في الدراية ، فضلًا عن عدم وجود دليل على روايته نصوص تدلّ على معنى التحريف اللفظي للقرآن .
وكذلك وردت روايات صريحة عن أهل البيت عليهم السلام تأمر بقراءة هذا القرآن الذي بين أيدينا . منها : ما رواه الكليني بإسناده إلى سفيان بن السمط قال :
سألت الصادق عليه السلام عن تنزيل القرآن ؟ قال : اقرؤوا كما عُلمتم « 3 » .
ومن الروايات المعارضة للقول بوجود نقص في النصّ القرآني بإسقاط أسماء المعصومين عليهم السلام من القرآن ، ما رواه بإسناده عن أبي بصير :
سألت أبا عبد اللَّه عن قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 4 » ، قال : نزلت في علي والحسن والحسين . قلت : إنّ الناس يقولون : فما باله
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 596 .
( 2 ) . انظر : المصدر السابق ص 283 .
( 3 ) . المصدر السابق : ج 2 ص 219 و 631 و 633 .
( 4 ) . النساء : 59 .