والدليل ويراد به ( القوانين التكوينية ) ، ويُفهم من « فريضة عادلة » مجموعة الأحكام القانونية المنظّمة للحياة الاجتماعية ، ويُفهم من « سنّة قائمة » أي المندوبات التحسينية التي تيسّر الحياة ، فإنّ هذه المتطلّبات الثلاثة هي نقطة الشروع فيما يجب أن يعرف ، ولأجل الوصول إلى المعرفة فإنّ حثّ الرواية على السؤال كاشف عن أنّ المقدّمة تأخذ حكم ما بعدها ، فقد قال أبو عبد اللَّه عليه السلام لحمران بن أعين : « إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون » « 1 » ، ثمّ يؤسّس بقوله : « لا يسع الناس حتّى يسألو » « 2 » درءاً للهلاك .
وتجد في خزانة الحكمة ( المرويات عن أهل البيت صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين ) أخباراً أنّ اللَّه تعالى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم « 3 » . وهذا تكليف للعلماء ؛ لقوله عليه السلام « زكاة العلم أن تعلّمه عباد اللَّه . . . » .
ممّا تقدّم يتقرّر :
1 - إنّ المعرفة في الأصل التكويني الفطري فرصة متاحة للإنسان من حيث ماهية المعرفة ، ومن حيث القابلية البشرية على حيازة المعرفة .
2 - إنّ المعرفة نسبية بالقدر الذي تحقّقه الاستطاعة الإنسانية ، فيما عدا المعصوم عند الشيعة الإمامية .
3 - إنّ العالِم مكلّف بنشر علمه ، واستخدامه للتقدّم الإنساني .
4 - إنّ الإنسان مكلّف بأن يتعلّم الحدّ الأدنى ممّا يحتاجه من العلم ، ومعيار ( الحاجة ) معيار حركي نامي ، ويتّسع باتّساع الحاجة .
5 - إنّ النصوص تربط العلم بالمصلحة ( النفع - الضرر ) ، ولأنّ الحياة الإنسانية مرتبطة تمام الارتباط بالمصالح ( النفع ) والمفاسد ( الضرر ) ، فإنّ المعرفة للحياة ضرورية ضرورة قصوى ، وذات صلة جوهرية بوجود الإنسان . فضلًا عمّا يلحق
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 22 ص 1 باب 9 ح 1 .
( 2 ) . المصدر السابق : باب 9 ح 4 .
( 3 ) . المصدر السابق : باب 10 ح 1 .