وطبقاً لنصّ حديث الأصبغ بن نباتة : « إنّ الحياء والدين أُمِرا أن يكونا مع العقل » « 1 » ، بما يؤسّس إلى أنّ النظم المعرفية الأخلاقية الكشفية أو المعرفة عن طريق الوحي ، لا يتضادّان مع العقل المجرّد « 2 » ، وتصحّ مرويات الكافي :
إنّ اللَّه لم يبعث نبيّاً ولا رسولًا حتّى يستكمل رجحان العقل ، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أُمّته « 3 » .
ومنه نعلم أنّ أُنموذج المعلّم أو الحكيم الملهم أو العقل المدبّر ، مفاهيم تصلح مقدّمات تأسيسية لمصطلح العصمة في الفكر الديني للأنبياء ، وربّما الأساس الفلسفي لمفهوم العصمة عند الشيعة الإمامية ، أي أنّها استكمال المقدرة دائماً على فعل الأصلح .
ومن هنا ، يمكن استخلاص هذا الجزء من نظرية المعرفة ، وأبرزها :
1 - لا تقاطع فعلي بين العقل والحدس والوحي ، فهي طرق موصلة إلى العلم ، سواء في مجال الظنّ المعتبر أو اليقين القطعي .
2 - إنّ إقرار العقل كمقدّمة للاعتقاد واعتباره مناطاً للتكليف ( المسؤولية - الحرّية ) ، يعطيه رتبة متقدّمة على المسائل الأُخرى .
3 - إنّ كمال العقل تفسير مقبول لماهية العصمة ، وهو المؤهِّل الربّاني للقادة الإلهيّين بما يجعلهم القادرين على اكتشاف الأصلح دائماً وفعله ، واعتبار ذلك مقدّمة للمعرفة لطريقة اتّباع الأُنموذج .
ومن المهمّ جدّاً أن نشير إلى أنّ حديث الإمام الكاظم عليه السلام فيما يرويه هشام بن الحكم وحده ، يصلح إذا قمنا بتحليل مضمونه الفكري ، ويعدّ المُسوّغ الروائي في
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ح 2 .
( 2 ) . انظر : منطق البحث العلمي لكارل بوبر : ص 79 .
( 3 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 5 ح 11 .