صفة كفائية ) ، أو فرض على الأفراد بحيث الكلّ مطالبون باكتساب المعرفة ، ( بما يُعرف بالوجوب العيني ) ، ومن اعتبار قاعدة أن « لا تكليف إلّابمستطاع » ، فإنّ مجرّد التكليف يقتضي القول بأنّ المعرفة متاحة ، وأنّ العقل البشري يمكنه حيازتها وفهم تحوّلاتها .
فالإمام الصادق عليه السلام يروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » « 1 » ، وعنه عليه السلام : « طلب العلم فريضة » ، والحديثان ليس فيهما دلالة على الوجوب الكفائي ، بل الدلالة ناطقة بالأعمّ ، لكن بالاستعانة بما رواه يونس بن عبد الرحمن عن بعض أصحابه أنّ الإمام الكاظم عليه السلام سُئل : « هل يَسَع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون إليه ؟
قال عليه السلام : لا » ، فإنّ ذلك يكشف وجوب المتابعة ، بل وجوب المقدّمة تبعاً لذيّها .
إذن ، فعدم السعة ( الحظر ) يرد على الإعراض عن معرفة نحتاجها أفراداً ، أو مجتمعات ، فلابدّ من اكتسابها ، لذلك يمكن القول إنّ ما يحتاجه الفرد من أحكام فقهية وأحكام التعاملات الخاصّة بمهنته وأحكام العلاقة بينه وبين الدولة حقوقه وواجباته ، كلّها في دائرة الفرض على أضيق نطاق ، ولأجله حكم الفقهاء أنّ ما يلزم أن يُعرف من فقه التكليف يعدّ من جنس الواجب .
وقد ألحقت به قضية التفقّه بالدين ، لتضيّق النطاق ( نطاق طلب المعرفة ) من مجال المعرفة العامّة إلى المعرفة الدينية بالمعنى الأخصّ ، والدليل على ذلك أنّ الرواية ربطت بين العلم وبين استخدام العلم ، بحيث اعتُبر جهله مضرّاً وعلمه نافعا « 2 » ، فيرد الحديث :
إنّ العلم آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سُنّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل .
ولعلّك تفهم من مصطلح « آية محكمة » بناءً على أنّ لفظ آية يرد بمعنى البرهان
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 16 ح 1 .
( 2 ) . انظر رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم ( الكافي : ح 17 ) .