قال الخطيب : رواه أحمد بن عبدة الضبّي عن محرز بن وزر ، فقال : إنّ « أنّ » بدل « عَنَّ » في كلّ المواضع ، وعبد العزيز أبدلَ في روايته من الهمزة عيناً ، وهي الّتي يُقال لها : « عنعنة قيس » على وجه الذمّ ، وهم معروفون بها « 1 » .
2 - بين « عَنْ » و « مِنْ » :
أمّا لفظة « عَنْ » فهي حرفُ جرٍّ . قال ابن هشام : في « عن » إذا كانت حرفاً جارّاً ، أنّ لها معاني ، أحدها : المجاوزة ، ولم يذكر البصريّون سواه ، نحو :
« سافرتُ عن البلد » و « رغبتُ عن كذا » « 2 » .
وقال الإربليّ في معاني « عن » الواقعة حرفاً : للمجاوزة ، وهي الأصل في معانيها ، إمّا حقيقةً ، نحو : « رحلتُ عن زيدٍ » ، أو مجازاً ، كأخذتُ العلم عن والدي ، كأنّه لمّا اتّصفَ به وصار عالماً ، قد جاوز المعلّم « 3 » .
أقول :
مراده بالأصل : وضع اللغة ، فقد صرّح أهلها بذلك . قال ابن منظور :
« عَنْ » معناها ما عدا الشيء ، تقول : « رميتُ عن القوسِ » ؛ لأنّه بها قَذَفَ سهمَهُ عنها وعدّاها ، و « أطعمتُهُ عن جوعٍ » جعل الجوع منصرفاً عنه تاركاً له ، وقد جاوزه « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكفاية في علوم الرواية : ص 282 - 283 .
( 2 ) . مغني اللبيب : ج 1 ص 196 .
( 3 ) . جواهر الأدب في معرفة كلام العرب : ص 194 ، ولاحظ عبارته .
( 4 ) . لسان العرب : ج 4 ص 3143 مادّة « عنن » .