عَنَّكَ رسولُ اللَّه » .
قال ابن الأثير : كأنّهم يفعلونه لِبَحَحٍ في أصواتهم « 1 » .
وقال الفيروزآبادي في معاني « عَنْ » المخفّفة : . . . وتكونُ مصدريّةً ، وذلك في عنعنة تميم : « أعجبني عَنْ تفعلَ » « 2 » ؛ فهي بمعنى « أنْ » الناصبة للفعل المضارع .
وقال الزَبِيدي : وعنعنةُ المحدّثين مأخوذةٌ من عنعنة تميم ، قيل : إنّها مولَّدة « 3 » .
أقول :
عنعنعة المحدّثين مصدر جَعليّ ، أي مولَّد يقيناً ، إذ هي مأخوذة من « عَنْ » الّتي هي حرف جرٍّ موضوعٌ في اللغة العربية للدلالة على المجاوزة كما سيأتي ، ومعنى العنعنة عندهم هو كون السند محتوياً على كلمة « عَنْ » بدلًا عن ألفاظ الأداء الأُخرى ، وسيأتي تفصيل ذلك ، فلا رَبْطَ لعنعنة المحدّثين بعنعنة تميم ، ولم يقصد المحدّثون هذا أصلًا .
ومن طرائف الإسناد ما رواه الخطيب البغدادي في الكفاية باب : « اتّباع المحدّث على لفظه وإنْ خالَفَ اللغةَ الفصيحة » :
في حديث عبد العزيز ، قال : ثنا محرز بن وزر « عَنَّ » أباه وزراً ، حدّثه « عَنَّ » أباه عمران ، حدّثه « عَنَّ » أباه شعيثاً ، حدّثه « عَنَّ » أباه عاصماً ، حدّثه « عَنَّ » أباه حصين بن مشمت ، حدّثه . . . الحديث .
هامش
( 1 ) . لسان العرب : ج 4 ص 3143 مادّة « عنن » .
( 2 ) . القاموس المحيط : ج 4 ص 252 مادّة « عنن » .
( 3 ) . تاج العروس : ج 9 ص 385 آخر مادّة « عنن » .