وقال الكسائي : عنك جاء هذا ، يريد « منك » .
روى جميع ذلك أبو عبيد عنهم « 1 » .
كما صرّح النحّاةُ في معاني « عَنْ » أنّها تأتي بمعنى « مِنْ » .
قال ابن هشام في معانيها : السابع : مرادفة « مِنْ » نحو :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
، و
« أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا »
« 2 » ، بدليل :
« فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ »
« 3 » « 4 » .
وذكر النحويّون أيضاً في معاني « مِنْ » أنّها تأتي لمعنى « عَنْ » :
قال الإربليّ في معاني « من » : العاشر : النائبة عن بعض حروف الجرّ المؤدّية معناها : أحدها « عن » ، فإنّ « مِنْ » تنوب عنها في تأدية معنى المجاوزة ، نحو : « انفصلتُ من زيدٍ » و « نُهيتُ من شتم بكر » « 5 » .
وجعل ابن هشام المجاوزة ، السادس من معاني « من » « 6 » .
واعترض الإربلي على مَن مثّل له بنحو : « بعدتُ منه » و « أنفقتُ منه » ، بقوله : لم يتبيّن لي فيهما معنى المجاوزة « 7 » .
أقول :
الوجهُ في الاعتراض هو أنّ حقيقة المجاوزة هي التعدّي بحيث يكون المجرورُ ب « عَنْ » متجاوَزاً عنه ، ويكون فاعلُ الفعل هو المتجاوِزُ المنفصل
هامش
( 1 ) . لسان العرب : ج 4 ص 3143 مادّة « عنن » .
( 2 ) . سورة الأحقاف 46 : 16 .
( 3 ) . سورة المائدة 5 : 27 .
( 4 ) . مغني اللبيب : ج 1 ص 198 ، وانظر : جواهر الأدب : ص 195 .
( 5 ) . جواهر الأدب : ص 161 .
( 6 ) . مغني اللبيب : ج 1 ص 423 .
( 7 ) . جواهر الأدب : ص 161 .