خيرٌ وأقوى بكثير من السماع الرديء « 1 » .
وقال أحمد بن حنبل : إذا أعطيتُك كتابي وقلت لك « إروه عنّي » وهو من حديثي ، فما تُبالي سمعتَه أو لم تسمعه « 2 » .
فالإجازة إذن ليست كما ذكرها ذلك القائل المتفاطن في كلامه الزائف !
نعم ، بهذا تهاوت الإجازة عن مقامها السامي الّذي كان لها عند القدماء العلماء ، وأخذ ينظر إليها أهل العصر المتأخّرون بنظر الازدراء ، فأصبحت في رؤاهم خاويةً على عروشها ، وفاقدة لعناصر قوّتها واعتبارها ، بل أصبحت مهزلةً لأمثال هذا القائل من الصبيان المتشيّخين ، الّذين نزّلوا بالدروس والمصطلحات إلى مستوياتهم الهابطة ، من دون ورعٍ يحجزهم ، ولا حياءٍ يردعهم .
وسادساً : إنّ المتداوَل في كتب الحديث ، وكتب المصطلح ، والمُشاهَد في الأسانيد ، هو أنّ بين الإجازة وبين « عن » عموماً من وجه ، فقد يجتمعان ، وقد تنفرد الإجازة عنها فتستعمل فيها ألفاظ الأداء الأُخرى ، وقد تنفرد « عن » فتستعمل في غير الإجازة من الطرق . فإذا استعملت الإجازة مع الألفاظ الأُخرى ، فهل يمكن القول بضعفها أيضاً ؟ وهذا ما لا يلتزم به أحد .
وإذا استعملت العنعنة في غير الإجازة من الطرق ، فكذلك لم يقُل أحدٌ بضعف الحديث . وهذا يدلّ على أنّ الضعف ليس في الإجازة وحدها ، ولا في العنعنة وحدها .
هامش
( 1 ) . الإلماع : ص 92 .
( 2 ) . طبقات الحنابلة لأبي يعلى : ج 1 ص 57 .